قال الإمام زين العابدين يوماً لأصحابه:"إخواني، أوصيكم بدار الآخرة، ولا أوصيكم بدار الدنيا؛ فإنكم عليها حريصون وبها متمسكون، أما بلغكم ما قال عيسى بن مريم للحواريين، قال لهم: الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها، وقال: أيكم يبني على موج البحر داراً، تلكم الدار الدنيا فلاتتخذوها قرارا"
Showing posts with label ملف التعليم. Show all posts
Showing posts with label ملف التعليم. Show all posts

Tuesday, June 2, 2009

(التعليم - البعد السياسي (2

Brain Drain
مصطلح أطلق على هجرة العقول المنتجة فنيا أو علميا أو إداريا أو غيرها إلى مجتمعات أكثر احتراما لها و تقديرا نتيجة لخلافات سياسية حادة أو نتيجة لغياب الفرص أو ارتفاع مستوى المعيشة مع انخفاض مستوى الدخل أو ببساطة لعدم وجود احتراما لقدراتها، و الملاحظ هنا ان هذه العملية لم تقتصر على مجتمعات العالم الثالث فقط بل تعدتها إلى مجتمعات أخرى كهجرة العقول الألمانية إبان الحرب العالمية الثانية و المرحلة التي تلتها و لحاقا تلتها الكثير من العقول الأوروبية، و حديثا العقول بعض العقول الصينية و الآسيوية و اليابانية و لكن لأسباب أخرى منها ارتفاع مستوى المنافسة الذي ادى إلى محدودية الفرص، أو نتيجة تقليص المنح المالية للبحث العلمي في بعض المجتمعات، و الجدير بالذكر هنا أن المجتمعات سالفة الذكر لم تتأثر كثيرا بهذه الهجرة لأنها مجتمعات ولادة تدعم و ترعى الغض و الجديد من هذه العقول و تحفز التميز في الحديث من الأجيال، فنجد أن هناك عملية إمداد شبه مستمرة بطاقات متجددة على جميع المستويات العلمية بحيث يتحقق إكتفاءا ذاتيا منها

نحن في الكويت نعيش الحالة المعاكسة من هذا الوضع تماما، ليس هناك سوى شعارات و حروف كلامية لا تغني و لا تسمن من جوع، قد يجدني البعض متجنيا و لكن الفوضى التي تتسم بها الحياة العلمية و العملية و روح العمل الطاردة و المنفرة للكفاءات الحقة و العقول المنتجة إما شلتها و جمدتها أو دفعتها للتخلي عن فرص المشاركة في وضع بصماتها في بناء مجتمع و دولة متحضرين و لا أقول متقدمين بل أكتفي بوصفهما منظمين، ناهيك عن الغياب التام للدعم المادي للبحث العلمي "الفعال" و غياب محاسبة أصحاب الغتر المنشاة و البدل في الجامعة و الهيئة العامة للتعليم التطبيقي و التدريب و مراقبة أدائهم، و هذه تولد روح من الطمأنينة للكثيرين، لأنها تظهر عيوبهم و قصورهم و ضحالة تفكيرهم و عدم أهليتهم للتواجد في المناصب التي يشغلونها ضغيرة كانت أم كبيرة، فالعقليات المنتجة هي دائما مصدر للقلق، لأنها تظهر عيوب غيرها، خاصة إن كان غيرها يتمتع بنفوذ إما ساسي أم ديناري أو اجتماعي
تنفق الدولة الملايين على التأهيل التدريبي و الوظيفي لأبنائها و لكن متابعتهم ليست بمهمة و تبديد تلك الأموال ليس بمهم لان الغرض منه ليس تأهيهم بل استخدامها كدليل للرد على من يتساءل عن تجاهل التأهيل و التطوير الأدائي، مبدأ المحاسبة غائب تماما و الأموال لا تعني شيء للشخص المسؤول إن كان صغيرا أم كبيرا في مسؤوليته، الدولة عندها استعداد تام بان تنفق آلاف مؤلفة على شخص و تؤهله تأهيل متميز بحيث يبلغ مبالغ عظيمة و تنسى كل هذه الأموال و تسحقه و إياها دون الشعور بأي أسف على ذالك إن عزف نعمة نشاز لا تطرب مسامع الشخص المسؤول، في حين أن الدول التي تحرص على الإرتقاء بادائها تعمل العكس تمام في محاسبة بلادة من تنفق عليه لتحسين تأهيله
يقول المولى تبارك و تعالى في محكم كتابه
بسم الله الرحمن الرحيم
أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ" الملك - 22 "

كلما مررت بهذه الآية أجاوب قائلا من يمشي سويا يا رب، دائما اذكروها و دعوها نصب أعينكم، و راقبوا أداءكم بها، فإخفاقاتنا في مجال التعليم أدلة صارخة على إن الدولة لم و لا تمتلك أي خطة للنهوض بالتعليم، لأن الدولة لم تحدد تعريفا لكلمة "نهوض" أو تطوير" حتى يتمكن الجميع من تقييم رؤيتها إن وجدت تلك الرؤية
سؤال يحيرني أتمنى أن يجيبني عليه القائمون على الحركة التعليمية، ما المطلوب من طالب المرحلة الإبتدائية؟، هل القراءة و الكتابة فقط؟؟، إن كانت هذه إجابتهم فلا عزاء لأبنائنا، و إن كانت الإجابة هي خلق أسس تبنى عليها الإضافات العلمية التي سيحصلها الطالب في المرحلة المتوسطة و تهيئته للإنخراط في مبادئ العلوم و غيرها في المرحلة الثانوية، أقول إذا ما هي قدرات خريج كلية التربية الأساسية التعليمية و التربوية لترسيخ تلك الأسس؟، الإجابة لا شيء، و من لا يصدقني فليتأكد بنفسه من قسم العلوم أو التقنيات التربوية مثلا ليجد أن منهج الكلية يخلو من أي تأهيل تربوي و ثانيا لا يتعدى في مستواه مستوى السنة الأولى من الدراسة في الجامعات العالمية، لماذا؟؟، لأن الطلبة المتقدمين لهذه الكليات هم إما أصحاب تحصيل علمي ضعيف و نسب القبول هي أكبر دليل، أو طالبات تؤمن بأن المدرسة هي أفضل وسيلة أو وظيفة لإرضاء أهلها و زوج المستقبل، و بالتالي، نرى أن (الغالبية) و ليس كل من هم مسؤولون عن ترسيخ أسس التعليم في أبناءنا هم أساسا عقول خاوية من أي طموح سوى الراتب و العطل و أمور اجتماعية أخرى، الدولة ملزمة بتوظيفهم و هي تعلم بطريقة تأهيلهم و مستواها و هي راضية، لماذا؟، لأن التعليم خارج نطاق الحرص الحكومي، الترضيات السياسية و الإجتماعية على حساب الأجيال وسيلة تتبعها الحكومة لغرض ما في نفسها
لماذا تستند الوزارة على تلميع الصورة في إخفاء حالات الرسوب بتطبيق مبدأ النجاح الجوازي مثلا؟، لماذا ينهك الطالب و هو في بداية حياته الدراسية بمناهج عفى عليها الدهر غير قابلة للتطوير لأن لا المدرس و لا الموجه و لا القائمين على التطوير أصلا يمتلكون أى رؤى، و لذالك ترى المدرسين يركزون على أمور صورية ضحلة في محتواها التحصيلي كالتسطير و الكتابة بألوان مختلفة و تزيين الدفاتر و الكتب و الفصول و غير ذالك متذرعين بحجة تعليم الطالب التنظيم، ليست هي مسؤوليتكم، مسؤوليتكم هي تقييم تحصيل الطالب العلمي و تقييمه و ليس تقييم مظهر دفتره
طبعا لتجاوز هذه المعضلة "نوعا ما" يلجأ أولياء الأمور إلى المدارس الخاصة و هذا يحملهم تقل مادي كان من الحري أن لا يتحملوه لو عملت الدولة على تحقيق المواطن مكتسباته المكفولة له، و لكن خلق حالة كهذه تشغل المواطن بهمومه خاصة الذي ينتمي إلى الطبقة الوسطى و بالتالي ترتفع تكاليف الحياة عليه و تتولد حالة من عدم التوافق بين مدخوله و معدل إنفاقه، علاوة على الجامعات الخاصة التي لا لون و لا طعم و لا رائحة لها عدا تنشيف مخابي خلق الله، الحل، الحلول كثيرة و النماذح الناجحة تملأ أركان الأرض، و لماذا لا ندعها تخطط لنا و تتولى دفة التعليم مع (مراقبة) ذوي الحنكة و ليس الأسماء و الألقاب و الإنتماءات و دون أدنى تدخل فني إطلاقا، و دون تنفيع كما هو الحال في المجالات الأخرى، لتكن تلك نقطة للتحول في تأسيس خمسة أجيال قادمة، نحن نمتلك المال و هم يمتلكون القدرات
بره الموضوع بس مو وايد
أكو طالبات و طلبة ابتدائي متفوقات و علاملتهم كامله بس اشلون؟؟؟
يوم صينية لقيمات، و يوم صينية صب القفشه، و يم خصم خاص للحجابات امهات ستراس، و يوم خصم خاص على صواني الحلو ملوت الاستقبالات، و كاكاو فوشون، و عزايم و ذي و الطالبة قاصة اللي وياها في الصف قومه و خط
و أما المدرسين، ف الله يديم الرخص، تلفون من أخوه و الا واحد من اهله و الا ربعه و الا زملاءه و الجواب "على هالخشم" و محد عافسنا إلا هالخشم
ملاحظة: الإخوة و الأخوات أثاروا بعض النقاط في الموضوع السابق لم أتناولها في ردودي بتعمق لأنني وددت أن أجعل منها أفكارا أو نقاطا أناقشها في مواضيع قادمة إن شاء الله بعد الإستئذان منكم أولا، و سامحونا على الأخطاء المطبعية ترى النظر صاير أبد هبابي أدل دربي، ست آلاف مره أراجع الموضوع و هم تطلع فيه أغلاط

Sunday, May 31, 2009

التعليم - البعد السياسي

دخلت ذات مرة ضمن حلقة نقاشية اجتماعية تدور حول البعد الإجتماعي و الإنساني للأزمة الإقتصادية العالمية، جلست صامتا تماما استمع للآراء التي تلقى على مسمعي و أقيم ما أمتلك القدرة على تقييمه و أسال عما أجهله، وجدت بأن الإتفاق بين المتحدثين كان على أن الوجهة التي تسير نحوها تلك الآثار تنكب كلها صوب أمر واحد بحسب تعبيركلام المتحدثين، و هو إلغاء ما يسمى بالطبقة الوسطى، بحيث تحاك المجتمعات من نسيج يحمل صفتين طبقيتين فقط هما الطبقة المخملية التي تمتلك إحدى اسلطتين و هما السيادة و المال أو الإثنين معا، و الطبقة الكادحة العاملة التي تبني للطبقة المخملية امبراطوريتها و تعمل على الحفاظ على دوران رحاها، و هذا يتحقق من خلال عدة أمور طرحها المتحدثون منها رفع تكاليف المعيشة و تخفيض السقف الأعلى للأجور و تقليص فرص التوظيف و غيرها من المؤثرات التي تنخر في قاعدة الطبقة الوسطى و تضعف أركانها بحجة التضرر من الأزمة الإقتصادية العالمية التي ادعى اطراف النقاش أنها سياسية بحتة و مفتعلة أيضا

ما اهتممت أو ما طرحته كان مبني على محور واحد فقط وهو مسيرة الحركة التعليمية و تأثرها بهذه الأزمة "المفتعلة" إن صح التعبير، بتعبير آخر كنت أطرح نقاشا ينصب كليا في المجهودات التهميشية للمسيرات التعليمية في "بعض" دول العالم الثالث و أثرها في بعثرة عناصر الطبقة الوسطى و خلق حاجز متنام تدريجيا ينتج بالنهاية نسيجا مشابها لما كان يرمي إليه المتحاورون، بحيث تصبح المجتمعات تلك بالنهاية مصنفة إلى قسمين متنفذون بسلطات إما سياسية أو مالية و طبقة كادحة تعيش لتوفير قوت معيشتها دون وجود فرص للقفز من طبقة إلى أخرى، النماذج التي استند إليها نقاشي كانت أمثلة أربعة و هي النموذج الكويتي بالطبع و بتحليل شخصي مفصل تحديدا و من ثم المصري و الأردني كأمثلة لمجتمعات استوردنا منها طاقات تعليمية ، و لن أتطرق إلى مستوى الكفاءات فالكل يعلم مستوياتها، و بالنهاية النموذج السعودي كأعلى معدل إنفاق خليجي على مستوى الحركات التعليمية دون تحقيق أي تميز عالمي، و يتجلى ذالك من تحقيق بعض المراكز البحثية و الجامعات العالمية المنتمية لدول فقيرة مراكز متقدمة عن النموذج السعودي و التي تتمتع بمعدل إنفاق مالي اكثر انخفاضا، كبعض دول أمريكا الوسطى و الاتينية، لم أتطرق إلى نماذج أخرى كالآسيوية و الأفريقية لجهلي بخصوصيات أغلبها أولا و لإطلاع المتحاورين على نماذج منها كطلبة لجميع المراحل الجامعية ثانية و إعجابهم بعقلياتهم و أدائهم و تحصيلهم
عندما انتهيت من كلامي بدأ الحضور يناقش و يسأل و كان من ضمنهم دكتورة سألتني السؤال التالي
Do you think that opportunities to improve scientific research exist in the Kuwaiti society? If it doesn't, what prevented it from existing?
هل تعتقد إن الفرص للنهوض بالبحث العلمي متوافرة في المجتمع الكويتي؟ و إن كانت غير متوافرة، فما المانع من وجودها؟
إجابتي بدأت بابتسامة و من ثم قلت
What do you think can happen if a working class genius Kuwaiti guy creates his own empire and becomes the Kuwaiti version of Bill Gates based on an alliance with powerful international business firms who admire his ideas and research work and offer him big bocks opportunities for example?. What if multiple episodes of this scenario occur once in a while in different fields of science and industry in Kuwait? What do you think is going to happen to all political, social and economical powers in Kuwait? Will they remain the same and maintain the same level of control? That is why research based business opportunities are born dead. Because they're forced to pass through both the government offices and Chamber of Commerce and Industry for approval in spite of the fact that we're not talking about national resources like oil and gas for example. Moreover, research should not serve anything further than governmental and local commercial services only. Therefore, players of the game should be chosen selectively.
ماذا تظنين يحدث إن اختلق شاب كويتي ينتمي إلى الطبقة الكادحة بعبقريته امبراطوريته الخاصة و أصبح يمثل النسخة الكويتية من بيل قيتس عن طريق تحالفه مع مؤسسات تجارية عالمية ذات نفوذ أعجبت بأفكاره و أبحاثه و دعمته بفرص مالية ضخمة على سبيل المثال؟، و ماذا سيحدث إن تكررت حلقات متشابهة من هذه الأحداث في حقول مختلفة من العلوم و الصناعة في الكويت؟ و ماذا تعتقدين سيحدث لكلا القوى السياسية و الإجتماعية و المالية في الكويت؟، هل سيستمرون الالمستوى ذاته من السيطرة؟، و لهذا تولد جميعالفرص التجارية المبنية على البحث العلمي ميتة، لأنها تجبر على المرور عبر المكاتب الحكومية و غرفة التحمارة و الصناعة الكويتية لاعتمادها، على الرغم من اننا هنا لا نتكلم عن ثروات وطنية كالنفظ و الغاز على سبيل المثال، فضلا عن أن البحث العلمي يجب إلا يخدم أي شيء عدا الخدمات الحكومية و خدمات التجارة المحلية فقط، و لهذا من يدخل ضمن هذه اللعبة يختار بانتقاء
فقالت
I get your point now.
فهمت الآن نقطتك
و استرسلت قائلا
There are people who have better opportunities than others in perusing better educational experience and training not because they're smarter. It is only because they can financially afford it and the majority of them have their future already planned for them in a way that whatever degree they achieve is just a fulfillment of one requirement by the system for them to obtain power. Everything is done smoothly and without a struggle.
هناك اناس يتمتعون بفرص أفضل من غيرهم لمتابعة تعليمهم و تدريبهم و هذا ليس لكونهم يتقدمون على غيرهم ذكاءا، هذا فقط لأنهم يمتلكون القدرة المالية على ذالك و مستقبل الغالبية منهم تم تخطيطه مسبقا بطريقة تجعل تحصيلهم االعلمي مجرد سد فراغ غي متطلبات النظام العام للحصول على القوة و المنصب، كل ذالك يدري بسلاسة و بدون عناء
Those who obtain distinguished levels of scientific thinking and achievement are held hostage by an office room, a non cooperative superior or simply in a job that is absolutely not related to their field.
و هؤلا الذين يحصلون على مستويات متميزة في التفكير و التحصيل العلمي مرتهنون من قبل غرفة مكتب أو مسؤول غير متعاون أو ببساطة وظيفة ل تمت لحقول اختصاصاتهم بأي صلة
فاندهشت و قالت
What about the private sector, why would it adopt or sponsor them?
و ماذا عن القطاع الخاص، لماذا لا يتبناهم؟
فأجبت و انا أضحك
It seems that you've already forgotten what I mentioned initially. It does not matter if you flip the coin. A quarter is always a quarter. It'll never change to dollar. If Change does not occur in people's mentality, commitment and contribution as a society not social clusters no change shall take place.
يظهر أنك نسيتي ما ذكرته بداية، لا يهم إن قلبت قطعة النقود، الربع هو دائما ربع، لن يتغير إلى دولار، إن لم يحدث التغيير في عقليات الناس و إخلاصهم و تأثيرهم كمجتمع كامل و ليس كمجاميع منفرده فلن يحدث أي تغيير
فأخذ الجميع يضحك، و قالت
Sorry, my bad. What you said put me in a state of shock.
فعلقت قائلا
Welcome to one black hole where logic does not exist.

و استمر النقاش في أمور مختلفة يطول بنا المقام عند الحديث عنها
الخلاصة، رداءة المستوى التعليمي أمر ليس بطبيعي بل مختلق كما أعتقد
قد أكون مخطئا و أتمنى أن تثبت لي الأيام خطئي
خلاص، بسنا عذاريب بالمجلس و الحكومة، العيب فينا احنا، هم ما يبونكم تمشون صح، كسروا عيونهم و امشوا صح، هذا اللي مطلوب منكم، و الله يموتون قهر، حاسبوا أنفسكم و بدقة، لا تخلونهم يكسرون مياديفكم، اثبتوا لهم و لو على قلتكم إنكم طاقات انتاج، خلوا الجزاء على الله و لا تستقلون بروحكم و تقولون و الله الكل مهمل و انا ليش اعور قلبي و راسي و أتعب بدني، لأ ، خلكم مثل البخور، كسره صغيره يتخنن الواحد بعطرها و ريحتها، و الا دخان المحارق يغطي السما و كلنا نتلثم منه
DON'T YOU EVER GIVE UP. PLEASE DON'T

Wednesday, February 18, 2009

الأسباب و المؤثؤات الفنية لإخفاق التعليم - تتمة مختصرة للجانب الفني

التقييم و الرقابة
يعتبر مجلس الأمة أضخم جهة رقابية في الكويت، إلا أن المتتبع لهيكله منذ أن أعيد تشكيله في أوائل العقد التسعيني من القرن المنصرم يجده فاقدا تماما للأهلية الفنية لمناقشة أي قضية تتعلق بمجال التعليم من خلال متابعتنا المتواضعة له، أطروحات و قضايا قشرية بحتة قد تم التطرق إليها مما يدل على أن التعليم ليس من أولويات المجلس بل و حتى الحكومة، من جهة أخرى يجد المرء منا أن النسيج الفكري لممثلي المجلس على الأغلب قد شكل معاول هدم زادت من إخفاق التعليم و شلل المسيرة التعليمية و لم تتخذ الحكومة أي خطوة من جانبها لمعالجة الوضع بل دأبت على ترسيخ هذه الروح الإخفاقية للمجلس في المجال محل النقاش ، مما أنمى لدى مخيلة المواطن رأيا قوامه أن مجلس الأمة هو العائق الأكبر و المجمد الأكثر فعالية لمسيرة التعليم و من ثم اضمحلال الثقة به كما هو الحال في بقية القضايا و الميادين
الهدف من التعليم
استفهام مشروع قد يدور في مخيلة المرء عن النتاج الذي تقصده الدولة من مخرجات التعليم، و أتحدى أن يصل أحد لإجابة مقنعة من حيث البراهين العينية لا الكلامية لإلى إجابات وافية غير أن الدولة لا تريد لمخرجات التعليم أن يكون لها دورا فاعلا على الصعيد الإنتاجي و الفكري، بل يقتصر دورها على اشباع فراغات وظيفية ديناميكية جامدة غير متجددة هذا بالإضافة إلى استسهال عملية استبدال الكفاءة الوطنية الحقة بإجنبية خاضعة تماما لأي أمر دون مناقشته و بأقل تكلفة، و يمكننا هنا أن نطلق على هذه الديناميكية مسمى مبدأ "العزبة" كمجاز لفظي
مرحلية التخطيط
اقترنت الخطط التعليمية بالمساءلات النيابية التي يواجهها الوزير المختص، و بالتالي باتت طبيعتها محددة بطبيعة السؤال و دوافعه و أعداد تكراره ... إلخ، فالمعالجات دائما كانت غير جذرية و التحديثات خارجة عن فلك و جوهر مبدأ التعلم و بالتالي باتت كثوب جديد دائما ما أخفى جسدا بليا متسخا
الوعي العام
غياب التوعية العامة بانسبة للمجتمع و المعلم و التلميذ أصبح راسخا بحيث و باختصار شديد أصبح الكثيرون متيقنين بأن التعليم ما هو إلا حرفة للمعلم يقتات عليها و وسيلة للمتعلم للحصول على مؤهل يضمن له وظيفة ما و بالتالي دأب الكثيرون عى سلك أي وسيلة من شأنها تسهيل طريق الحصول على شهادة تضمن راتبا مغريا و رسمة اجتماعية و بهرجة كاذبة دون الحرص على التمحيص بماهية تلك الوسيلة أو إدراك آثارها على الفرد و الجماعة، فالشهادة في النهاية أحد لبنات بناء المجتمعات و الدول، و بهذا أصبح الفكر و الضمير ضامرا و ساد الخمول و الجمود بعد أن وئد و باد الإبداع
إهمال قدرات ذوي الإحتياجات الخاصة موضوع سيناقش على حدة لأن له بعد فني و بعد اجتماعي أيضا

Thursday, January 8, 2009

القيادات التعليمية

ميدان القيادة في مجال التعليم ميدان حساس جدا، فإنجازاته الإيجابية و آثاره تكون عادة بعيدة المدى، في حين أن الإخفاق في قيادته سرعان ما يحيد بالاسفينة عن وجهتها و دخول الأجيال بحور الجهل و يظهر الخلل بشكل جلي من خلال سياسات الإدارة و التخطيط و طرق التطبيق و مدى إسهاماتها في الإرتقاء بإيصال المادة التعليمية إلى الطالب و الإرتقاء بمستوى التلقي له، تقسم القيادات إلى قيادات إدارية تخطيطية وتتمثل بالوزير و نزولا بالسلم الوظيفي إلى أن نصل إلى ناظر المدرسة (المدير) و وكيلها (نائبه)، أما القسم الآخر من القيادات يصنف ضمن قيادات ذات طابع تطبيقي و تتمثل هذه القيادات بالموجهين الفنيين و المدرسين، هناك صفات خاصة تتمتع بها القيادية الإدارية تميز صاحبها و أمثلتها تكمن في المؤهل العلمي بشرط أن يكون مرتبطا بشكل مباشر بحقل التعليم لا الإدارة فقط، لأن الهدف هنا ليس منوطا فقط بالتنظيم الإداري أو الهيكل الوظيفي فقط، بل يتصل مباشرة بالمجال التعليمي فهما و تطبيقا بحيث يقرب القيادات من مجريات الأمور بهذا الحقل بصورة مباشرة فيسهل عليهم تعيين المثالب و معالجة الأخطاء و تقديم الحلول و طرح صورة رقابية قريبة تحتم على الجميع العمل بإتقان، و مما يجب على الشخصية القيادية الإدارية هو أن تتمتع هذه الشخصية بانعزال تام عن الساحة السياسية و الفكر الحزبي حتى تتحقق الحيادية في تقييم الطرح الفكري لبعض المناهج أولا و وأد أي شعور للمحاباة من شأنه خلق كارثة تعليمية عملا بما يمليه الحزب أو التيار أو التغاضي عن عيوب أدائية أو تحقيق مكاسب مادية أو خلق بعد جديد لقوة الحزب و كوادره و غير ذالك، و مما يحتم على الشخصية القيادية الإدارية أيضا هو التمتع بشخصية كاريزمية ثابته لا تهتز إن عاشت المشادات السياسية أو انتقامات المصالح أو المحاسبات الجائرة منها و العادلة، و يجب على هذه القيادات اتباع الأسس العلمية و المقاييس البحثية في جمع المعلومات الخاصة في مجال التعليم و الإبتعاد عن التزييف و الإقصاء جريا وراء تحقيق مكاسب مادية أو شعبية أو سياسية، و أخيرا يجب على الشخصيات الإدارية أن تدرك واجبها الحساس و أن تتخذ من مناصبها تكليفا لا تشريفا و أن تتحلى بالأمانة الأخلاقية و العلمية
و أما القيادات التطبيقية المتمثلة بالمعلمين و الموجهين الفنيين فهم العنصر الفاعل في الجسم القيادي حقيقة، فهي الرافد العلمي و الفكري الذي يرتشف من مناهله الطالب، قد يظن البعض أن المؤهل التعليمي للمعلم هو محور دوران أداؤه و هذا خطأ حسبما أرى، قد يلم الإنسان بعلم ما و لكنه يفتقر لفنيات متعددة تلحق الإخفاق بأدائه، تتعين هذه الفنيات بأمثلة منها إلمام المعلم بمبادئ سيكولوجية تربطه بالطالب، هذا بالإضافة إلى إلمامه بكيفية توصيل المعلومة للطالب بصورة ترسخ المادة التعليمية في ذهن الطالب عن طريق معرفة أساليب تقنية و شخصية تهيء المعلم لخلق رابطة بينه و بين التلميذ من جهة و بينه و بين المنهج الدراسي من جهة أخرى، من وضائف المعلم إيجاد أرضية تخلق جو تشجيعي مستقطب غير منفر في الفصل و البيت و تنمية القدرة الذاتية للمعلم على تعيين مواضع الضعف في ذهنية الطالب و المادة الدراسية أيضا، من واجب المعلم مشاركة الطلبة في قضاياهم و مساعدهم على تخطي كل العوائق و تقديم الإقتراحات البناءة و كسر حواجز الخوف و الخجل لدى الطالب و تشجيعه على التعاطي التعليمي و إبداء وجهات النظر و إظهار الأفكار و إزالة الحرج، و على المعلم أن يجعل من نفسه مثال علمي و أخلاقي يحتذي به الطالب شغفا و حبا لا خوفا و رهبا حتى تتوطد الصلة بين الإثنين و بالنهاية بين الطالب و المدرسة، و أخيرا ليس آخرا على المعلم الظهور بصورة تجعل الطالب يسلمه كل قدراته الإدراكية و ملكاته حتى يكتشفها و يساعده على تنميتها، أما الموجه الفني فله القدرة على تقييم المعلم و تقديم النصائح و محاسبته على التقصير بكل أمانة و ضمير حي لأنه مسؤول مسؤولية تامة لا تقبل التجاوز على تحليل شخصية المعلم و قدراته و أداءه
كان ذالك عرضا سريعا مختصرا لبعض الأفكار المتعلقة بالقيادات التعليمية و بنود تقييمية لو أخضعنا لها المعلمين المتواجدين الآن لوجدنا كل صور الخلل التي نخرت الجسم التعليمي و حطمت الأجيال، مثال للتوضيح لا الحصر مثلا تجد أن خريج كلية التربية الأساسية يوظف كمدرس جنبا إلى جنب مع خريج جامعة الكويت، و بالرجوع للمناهج الدراسية التي يتمها الخريجان نجد أن خريج الجامعة يتفوق على الآخر من حيث كم المواد التي أتمها و الإطلاع و الضلوع إن قيمنا الإثنان علميا و فنيا، و لكن الإثنان يمتهنون مهنة التدريس دون أن يدرس أحدهما نماذج نفسية و تربوية تؤهلهم لتشييد و تعبئة طريق بينهما و بين الطالب، أرجع عزيزي القارئ إلى متون المناهج لكلتا المؤسستان الأكاديميتان و ليس مسميات المقررات و ستجد ما أقصده جليا واضحا و ستستنتج أن خريجين معظم التخصصات إن لم يكن أغلبهم يفتقرون إلى أبجديات التدريس الرئيسة، و المثير للغضب هو أن الدولة لم تقم بأي مجهود لمعلاجة ذالك
سأعرض عليكم حقيقة مؤلمة، عندما أرادت الوزارة تكويت مادة الحاسوب مثلا عرضت على مدرسين الرياضيات و العلوم للمرحلتين الإبتدائية و المتوسطة الحصول على دورة في الحاسوب أهلتم لتدريس هذه المادة، أتعرفون ماهية هذه الدورة؟؟؟ كانت هي دورة مدتها ستة أسابيع يقدمها معهد نيوهورايزن بعنوان سيستم أوبريشن و برامج مايكروسوفت سوت ( أكسل و وورد و أكسس و بور بوينت) و هي خبرة يتمتع بها المفروض أي طالب مرحلة ثانوية و ليس معلم عن طريق الممارسة، و أقدم لكم صورة كوميدية يعرضها قسم التقنيات التربوية في كلية التربية الأساسية و هي مقرر دراسي يعلم الطالب استخدام البرامج سالفة الذكر و مدته فصل دراسي كامل، بما معناه أنه إن استطاع الطالب قراءة المانيول المرفق مع البرامج أو الإطلاع على بعض صفحات الشبكة المعلوماتية لاستطاع أن يختم كل ذالك بالمران في أسبوع و يتفوق علي من سلف تقديمهم في مدة قياسية
أختم قائلا بانه كان لدينا شخصية تعليمية من الطراز الأول استلمت دفة التعليم يوما ما و لكنها لم تستمر لأسباب عديدة جلية لمن أراد وضع صبعه عليها معينا ، بعضها فكري و باقيها سياسي بحت و هو المرحوم الدكتور أحمد الربعي طيب الله ثراه الذي حرمت الحركة التعليمية و التنموية لمساته الساحرة التي توقعت آنذاك أن ينهض التعليم بفعلها لدينا بصورة تثلج الصدر ، رغم أنني لم أتفق مع كل أفكاره و لكنني و ما زلت على يقين تام بأنه شخصية قيادية و تعليمية من النوع النادر الذي قد يقدر البعض بأن على رحم الحركة التعليمية من بعده الإجهاض عشرات المرات حتى ينجب مثله، علما بانه رحم ولاد، و أنا على علم بوجود عقليات علمية محل فخر و الله و كل ما تحتاجه هو فتح باب الفرص، و لكن الدولة مصرة على الإجهاض، و كل الخوف بأن يأتي يوم يتلوث به ذالك الرحم الطاهر، أو بالكويتي نصير مثل قطاوة الفرجان، خلف و قط بالشارع
أقول، أنا إنسان متفائل و أحمل أمل ضخم و أفق واسع و بإذن الله سيأتي يوم يسود فيه العقل بمجهوداتنا و مجهودات الإجيال العاقلة القادمة إن شاء الله

Wednesday, December 31, 2008

المناهج التعليمية

إن الفاحص للمنهج التعليمي في الكويت يجد أنه قريب جدا من نظرية رالف تايلور التي طبقت على النظام التعليمي في الولايات المتحدة في نهاية العقد الرابع من القرن المنصرم و التي أثبتت فشلها الذريع، يعرض تايلور في بداية محاولاته أساسا لطرق التعليم و التعلم، و ادعى أنها تخضع لمبدأ البحث العلمي، و عن طريق بحث مفضل توصل إلى أن تقييم نجاح المستوى العلمي و فشله متعلق مباشرة و بصورة طردية بأخلاقيات الطالب و تصرفاته و أدائه داخل الفصل، فسلوك الطالب داخل الفصل يعطي صورة واضحة من شأنها تحديد مدى نجاح المستوى التعليمي أو فشله، و استمر هذا النمط الفكري يطبق في النظام معتمدا على أربعة عناصر حددها تايلور هي
تحديد أهداف تعليمية لائقة
بناء تجارب علمية هادفة
تنطيم تجارب علمية ذات تأثير جماعي
تقييم المناهج و مراجعة البنود التي لم تثبت كفاءتها
و اعتبر تايلور هذه البنود قابلة للتطبيق بمعزل عن تحديد الوسيلة، و بذالك قد جعل الأفق التطبيقي مفتوحا ليشمل جميع الوسائل طالما أن المحصلة النهائية هي السيطرة على تصرفات الطالب و التحكم بأدائه و الإرتقاء به، و لذالك لاقت نظريته نقدا و معارضة شديدين ممن لحقه من المفكرين التعليميين و المتخصصيين فلم تستمر نظريته في التطبيق طويلا، و لكننا نجدها تلاقي الإستحسان إلى يومنا هذا في الكويت بعد مضي ستة عقود هذه إن صح نسب نظرية المناهج في الكويت إلى تايلور، هذا بالإضافة إلى إضافات كويتية و عربية عقيمة مريضة قبيحة أهلكت التعليم و المتعلم
المفهوم الحديث للمنهج الدراسي أتى كثمرة لعدة أمور منها التغيير الثقافي الناتج عن التطور و التكنولوجي، و التأثير المباشر لمتطلبات المجتمع على مخرجات التعليم و ضلوع المدرسة في هذه الوضيفة كمختبر إعداد طاقات عقلية متمايزة يستفيد منها المجتمع، أضف على ذالك نتائج البحوث العلمية التي تناولت المناهج التقليدية دراسة و تحليلا حيث أظهرت قصورا جوهريا فيها و في مفاهيمها، الكثير من البحوث و الدراسات توصلت إلى أن هناك علاقة مباشرة بين مستوى التلميذ و صلته المجتمع أي أن بيئة الطاب و طريقة تعامله مع المجتمع و نظرته له و تأثره بمن حوله عوامل تحدد طبيعة الطالب داخل الفصل و حرصه و أدائه، و وجدت أن المعلم اقتصر في عمله على آلية التلقين بحيث اعتمد المعلم على توصيل المعلومات التي تمليها عليه الوزارة دون الربط بين أفكار هذه المناهج أو بذل أي مجهود إضافي أو حتى مناقشة الأسلوب الذي تعرض من خلاله المادة الدراسية، فهو يعد خطته التدريسية مرة واحدة تقريبا ما لم تتغير المناهج و ما عليه إلا أن يعيد كتابتها بشكل أجمل يرضاه الموجه الفني الذي يتكرم بتوقيعه عليه و الذي يتمتع بدور ميت
إزدحم المنهج الدراسي بمجموعة ضخمة من المقررات غير المرتبطة استنادا على رأيين أولهما أن المعرفة هي الخير الأسمى و بالتالي عرض أكبر كمية منها من شأنه تنمية معارف الطلبة في مجالات عدة، و تانيهما هو أن الحاجة إلى مقررات من شأنها تقوية التلميذ و تأهيله لبلوغ الغاية الأولى، و بذالك نجد أن الكثير من الناس يخطئ في تعريف المنهج الدراسي، فهم يعتبرون ما يدرسه الطالب على مقاعد التعليم من مواد دراسية تضمها كتب الدراسة، و هذا خطأ، مفهوم المناهج أوسع بكثير من ذالك و لذالك لم يحدد علماء هذا الحقل من العلم له تعريفا دقيقا و لكنهم جميعا اتفقوا على أن المناهج أضخم من أن تحصر ضمن نطاق ضيع من التعليم، فهي تشمل كل ما يتصل بشكل مباشر أو غيره بالعملية التعليمية، و على الرغم من ذالك فباستطاعتنا القول أن مطوري مناهج التعليم أصحاب الرؤى الواضحة لهذه الصورة بمعانيها المختلفة باستطاعتهم الإتيان بخطط لتطوير المناهج و لكن الجوهر هنا مدى إلمام و اطلاع هؤلاء هو ما يحدد كفاءة خططهم، فأي منهج له في العادة قائمة بكيفية اختياره و أهدافه و محتوياته و طرق تطبيقه و برنامج لتقييم نتائجه و بالتالي تتحقق عملية تمرير الخبرات من المعلم إلى الطالب بنجاح بحيث يكون التحصيل التعليمي للطلبة هو أفضل ما يمكنهم تقديمه، و من هنا نجد أن المنهج هي كلمة شاملة لجميع الممارسات التي توفرها المدرسة للنهوض بامستوى التعليمي للطالب وفق خطط منظمة لاكتساب خبرات من شأنها الإرتقاء بالطالب و إعداده إعدادا سليما حتى يكون عنصرا فاعلا في المجتمع سواءا داخل المدرسة أم خارجها عن طريق أنماطا تعليمية و سلوكية تنمي روح التعلم عند الطالب و أخلاقياته، و محصلة لذالك، ما على الوزارة إلا أنها تعلم الطالب الطريقة للتعامل مع مختلف العلوم لا إقحامه فيها عنوة، تعلمه مبادئ و سلوكيات التعامل العلمي و العملي ، تعلم الطالب كيف يفكر و كيف يتكلم و كيف يعالج بطريقة حضارية علمية و عقلية و كيف يربط نفسه بالتعلم فيحبه و أما الإنغماس الإجباري لن يؤتي ثماره أبدا
لدينا عقول و كفاءات تعليمية و تربوية مميزة و راقية جدا في الكويت و لكن بسبب سيطرة الجهال منهم و الذين هم السواد الأعظم و إن ارتقوا أعلى المراتب التعليمية و التخصصية، فهم ليسوا أهل انتاج أو أداء فكري كان أم ارتقائي تطبيقي

Tuesday, December 23, 2008

الأسباب و المؤثرات الفنية لإخفاق التعليم-1

تقسم هذه الأسباب و المؤثرات بحسب توزيع المهام العامة إلى قسمين
أسباب و مؤثرات تنظيمية إدارية و التي تتمثل بمسؤولية الدولة التي أخفقت فيها عن طريق سوء في التخطيط أو التقنين أو التطبيق
أسباب و مؤثرات إنجازية أدائية و هي التي تشترك فيها الدولة مع الشعب و المقصود بالدولة هنا الحكومات المتتابعة و أما الشعب فالمقصود هنا جميع شرائحه بما في ذالك من هم خارج حقل التعليم

الأسباب و المؤثرات تنظيمية إدارية
اختارت الدولة في بداية نهظتها التعليمية أسلوبا يمزج ما بين النموذج الصوري و النموذج الجوهري لإعداد الطالب و المعلم، و المقصود بالنموذج الصوري هنا أي المظهر الشكلي العام الذي يظهر به الطالب و المعلم من التزام الطالب مثلا بزي مدرسي موحد و الوقوف للمدرس عند دخوله الفصل و تحية العلم و الإذاعة المدرسية و غير ذالك، و بشخصية تحمل في طياتها فرض السيطرة التامة بأي أسلوب كان للمعلم بحيث أصبحت الصورة العامة للمعلم هي صورة رجل يحمل في يده عصاة و يلقي بصرخاته على جوانب الفصل، أما أخلاقيات التعامل بين الطرفين و الإحترام "غير المفروض" و المتبادل بين الطرفين لم يكن ضمن الأجندة العامة حتى فلتت الأمور و أصبح التمرد سمة عامة في بداية الحياة التعليمية الحديثة، و تبعثرت الأسس الأخلاقية و توارثت الأجيال إخفاقات التي سبقتها سواءا على مستوى الطلبة أو المعلمين، كمقدمة هذا باختصار وصفا عاما للبداية التعليمية وفق السياق الحديث تسمية و جموح أجيال متمردة أصبحت من ثم قيادات فاسدة، و أما النموذج الجوهري فقد اعتمدت الدولة على بعض الخبرات الوافدة و المحلية المحدودة في إعداد السياسة التعليمية و لكنها لم تراجعها و لم تقيمها و لم تدعمها أيضا، و جعلته يربو وفق اجتهادات خاصة للمعلمين و مجهودات شخصية للطالب و بتدخل من الأهالي أيضا و سنرى ذالك عندما نعالج الموثرات و الأسباب الإجتماعية مستقبلا إن أحيانا الله سبحانه و تعالى

و أما الجسم الفني و الإداري للمؤسسات التعليمية فقد تشكل معظمه من الكفاءات المستوردة التي لم توعي اهتماما ثقيلا بالمسؤولية الملقاة على عاتقها كما هو الحال الذي نجده الآن بعد عقود من الزمن، هذه الكفاءات ليس من شأنها الإرتقاء بالنهضة العلمية و بالأسلوب التعليمي و مخرجات التعليم بقدر ما تجنيه من ثمرات مادية خلال زمن معين فقط دون وجود لعنصر رقابي سواءا ذاتيا كان أم خارجيا، اللهم باستثناء لبعض الجاليات و الكفاءات التي لا أنكر فضلها علي شخصيا في خلق روح علمية انتاجية تنافسية تسعى لما هو أفضل من عائدات التعليم التي تصب في مصلحة المجتمع العامة، و أما الكفاءات الوطنية فكانت شبه معدومة في البداية و التي بات المتميز منها يعد على أصابع اليد إن قورن بغيره، لك عزيزي القارئ على سبيل المثال أن كلتب هذه الكلمات درس جميع مراحل التعليم العام في الكويت بحيث بلغ عدد المدرسين الكويتيين الذين درس على يدهم خلال 12 سنة لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة بحيث وزعوا على مواد التربية الإسلامية و مادة الإجتماعيات و التربية البدنية

دعونا نبدأ منذ إنشاء المدرسة المباركية للبنين سنة 1911 للميلاد تلتها الأحمدية سنة 1921 للميلاد و التي درست فيها العلوم الحديثة آنذاك و اللغات كالإنجليزية ثم مدرسة الوسطى للبنات سنة 1936 للميلاد جميعها كان نموذجا مطابقا للنموذج التعليمي في البلدان العربية كمصر و العراق و غيرهم من الدول العربية ذات الحركات العلمية السباقة تقريبا، الكفاءات التخطيطية و التدريسية معظمها كان وافدا و الكفاءات الوطنية كانت محدودة و معدودة، أتت الكفاءات الوطنية المحدودة جدا آنذاك و المستوردة أيضا و في جعبتها فكرا و ليس علما فقط تأثر به بعض الطلبة، و المناهح أيضا كانت تستورد دون أن تنقح و تنظم وفق الأهواء كما هو الحال عليه الآن، و تلت ذالك البعثات الدراسية التي طالت الدول العربية بحيث تشكلت أول بعثة دراسية رسمية سنة 1941 للميلاد و التي توجهت إلى البحرين (بعد 30 سنة من إنشاء المدرسة المباركية) و من ثم تلتها أخرى بعد زمن إلى الدول العربية المجاورة كالعراق و مصر و لبنان بحيث امتزج الطلبة آنذاك بتلك المجتمعات و ما كان يدور فيها من ثورة علمية أو فكرية سواءا قومية أو شيوعية أو اشتراكية أو تحررية أو غير ذالك، و بعودة هذه البعثات وجدت الدولة نفسها أمام مهمتان رئيسيتان بالنسبة لحقل التعليم، الأولى هي بناء قواعد طلابية شعبية متعلمة عن طريق انشاء مؤسسات تعليم سني أو مرحلي منظمة تتوافق و حاجة المجتمع و لم تركز على الأسلوب، و الثاني هو الإستمرار بالسعي على تطوير الكفاءات الوطنية و تهيئتها عن طريق إنشاء المؤسسات اأكاديمية و استمرارية البعثات و لم تحدد ماهية الحاجات الوطنية أو أهملت ذالك الجانب و لم تعد خططا مستقبلية مدروسة بل اعتمدت على الإجتهادات الشخصية و نصائح العقول المستوردة في الجهات الإدارية و التي كان بعضها أيضا يعمل و مازالت مثيلاتها على الحفاظ على وجودها، و أنشات جامعة الكويت سنة 1966 للميلاد و التي تعتبر الصرح الأكاديمي الوطني الموؤود حسبما أراه و الذي غرق في محول الإخفاق حتى وصل الحال إلى ما هو عليه اليوم، و هنا أتت أكبر خطيئة في حق الأجيال، خمسة عقود من الزمت مضت على ما يسمى بالجسم التعليمي الحديث و التعليم شبه ميت في الكويت، قد يقول البعض بأن الكويت ليست ذات شعب أمي أو غير أكاديمي حتى تكون تهضة التعليم فيها شبه ميته، و أقول متى ما أصبحت الشهادة ورقة تعلق على الحائط أو تقدم لوظيفة أو للحصول على لقب أو للمظاهر الكذابة أو لسد نقص شخصي أو للحصول على راتب أفضل دون أن تسهم في نهضة المجتمع فحالها من حال ورقة لف الشطائر، مصيرها صندوق القمامة أجلكم الله بعد الإنتهاء من أكل الشطيرة، و متى ما باتت الدولة بمعزل عن تقدير أهل العلم فيها و أصبحت إسهاماتهم و نظرياتهم قيد التهميش انعدمت قيمتهم القدراتية ، و السؤال المطروح هو بالرجوع إلى ما ذكر سلفا ما هي طبيعة الأخطاء الفنية التي أدت إلى دفن الحركة التعليمية قبل أن ينبض لها عرق في وقتنا الحاضر؟، الأسباب الفنية تنحصر إخفاقاتها في الآتي

المناهج التعليمية
القيادات التعليمية
العنصر التقييمي و الرقابي للحركة التعليمية
غياب هدف واضح و جلي لمخرجات التعليم
خطط تعليمية مؤقته غير دائمة و رؤى تعليمية غير ثابتة
غياب التوعية العامة بالنسبة للمجتمع و المعلم و الطالب
و أخيرا و ليس آخرا، إهمال التعليم المتعلق بذوي الإحتياجات الخاصة
و سيتم تناول كل على حدة في ما يتبع بإذن الواحد الأحد

Sunday, December 21, 2008

التربية و التعليم- مشكلة الكويت الكبرى- جذورها و آفاقها و حلولها

التعليم
موضوع التعليم موضوع دسم و ذو تشعبات وهو محل اهتمام الجميع و لذالك سيتم عرضه بصور متفرقة بحيث سيتم تسليط الأضواء من خلالها على النقاط محل البحث التي ستورد في المقدة إن شاء الله
مقدمة
قوام الحركة التعليمية ثلاث ركائز رئيسة هي واقعا ليست فقط هيكله بل لحمه و عروقه و دمه كما أرى، تلك الركائز نجدها في الطالب و المعلم و لغة الحوار بينهما التي هي الرابط فيما بينهما و هي المادة التعليمية أو فلنقل العلم محل التدريس، و ما سوى ذالك من مؤسسات عليمية و إدارة و وسائل عبارة عن محسنات لهذا الجسم التعليمي أو البناء الإجتماعي أو اللحمة بين لبنات البناء الذي يتألف من مخرجات و اقات تساهم في الحفاظ على مسيرة المجتمع و بقائه و تطويره إلى ما هو أفضل عن طريق توفير موارد بشرية بناءه و عقول منجزة و كفاءات متجددة و أيدي عاملة نشطة ترتبط جميعها بنسيج علمي عملي يعم بالفائدة على جميع طبقات المجتمع دون استثناء
بالنظر إلى الحركة التعليمية في الكويت و تتبعا لجذورها نجد أنها بنيت عن طريق استيراد الكفاءات، و أما الكفاءات الوطنية فرحلتها بدأت نذ الخمسينيات تقريبا إن صح الإيراد حيث تشكلت البعثات التعليمية إلى الدول العربية و الأوروبية (لمن استطاعوا إلى ذالك سبيلا)، و أخذت هذه البعثات بالنمو و التزايد حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن، و كذالك الحال هو مع التعليم المرحلي أو العام الذي أخذ هو أيضا بالنمو كما و ليس نوعا و جوهرا، و أنشأت جامعة الكويت و غير ذالك من الكليات و المعاهد الفنية و التطبيقية و المهنية و معهد الأبحاث العلمية، و السؤال هنا هو عن أسباب تعثر هذه المؤسسات و البعثات و إخفاقها في خلق قناة أمداد تدعم المجتمع و فشلها الذريع الذي أودى بالحركة التعليمية في الكويت على مختلف المستويات و المراحل ابتداءا برياض الأطفال و مرورا بمراحل التعليم العام و انتهاءا بالمؤسسات الأكاديمية، و لو بحثنا عن الجهة المسؤولة عن جل المؤسسات سالفة الذكر لوجدنا أنها تقع تحت مظلة وزارة التربية و التعليم، إذا الإخفاق يشملها أيضا إن لم تكن هي جوهر هذا الإخفاق
هناك مؤثرات عديدة أودت بالحياة العلمية بشكل عام في الكويت، و لو قسمناها لوجدنا أنها تقع تحت التصنيفات التالية
أسباب و مؤثرات فنية
أسباب و مؤثرات سياسية
أسباب و مؤثرات اجتماعية
قد يتساءل البعض إن ثم هنالك أسباب اقتصادية أيضا و إنني لأستثنيها و باصرار كوني أؤمن أيمانا بليغا بأن الدولة لم تمر نهائيا بأية أزمات من شأنها إهلاك التعليم و العامل الأدائي لأهم منبع امداد للطاقات بمختلف صورها و لله الحمد و الفضل و المنة، و ما نسمعه من أعذار ما هو إلا ترهات و تصريحات واهية و أعذار لا يقبلها العقل، بل تمر على أعضائنا الأفاضل و ليس علينا، لأننا نتطلع لمستقلبنا و مستقبل اخوتنا و أخواتنا من أبناء المجتمع لا لمال أو جاه أو سلطان، بل نتابع الأمور و نحللها من خلال منظور منطقي عقلي بحت، نحن ليس لدينا أدنى مشكلة في حماية المؤسسات العلمية ماديا مهما كلف الأمر
من خلال ذالك تجتمع الأسباب و المؤثرات حسب منظورنا المتواضع في التصنيفات سابقة الإيراد و التي سنتطرق إليها كل على حدة بشكل مفصل قدر الإمكان بمشيئة الله الذي نسأله التوفيق في ذالك
إخوتي و أخواتي الكرام، إن كان الموضوع محل اهتمامكم و لكم رؤى و آراء خاصة في جانب من جوانبه فلا مانع من ايراد ذالك في تعليقاتكم أو مشاركتم، فإن ذالك محل فخر و اعتزاز و تقدير عندي

Sunday, December 14, 2008

التربية و التعليم- مشكلة الكويت الكبرى- جذورها و آفاقها و حلولها- التربية

بما أن الوزارة المعنية قدمت كلمة التربية على التعليم في مسماها و اختصاصها إذا فسنتخذ من "التربية" بداية لمحور بحثنا التحليلي الذي
يستند على معايشة أداء هذه الوزارة و قياداتها المتتابعة طوال السنين المنصرمة من أعمارنا و نحاول تحديد مدى بعد أو ارتباط هذه الوزارة بالأسس العامة لمفهوم التربية إن أمكن لأن الوزارة أقحمت نفسها في هذه العملية شديدة الأهمة و بالتالي يجب أن توضع تحت المجهر كي تعين مواضع الخلل و بالتالي القضاء عليها إن أردنا أو استطعنا ذالك
يعرف المختصون التربية بأنها عملية تكيف الإنسان مع محيطه و بيئته، و تشكل العملية التربوية غرسا لبذرة الأسرة و المجتمع، فإن صح الغرس نمت الشجرة و أثمرت، و للتربية أدوار و تقسيمات مدارس سنعرضها بشرح موجز لضيق المقام و أتمنى من الله العلي القدير أن يتعمق من لديه الوقت و المصادر الكافيين في هذه الأفكار حتى نرتقي بالمجتمع إن امتلكنا النية لذالك
أدوار التربية
إن أولى وضائف عملية التربية هي كونها تحديدا لملامح علاقة الإنسان بالأسرة و المجتمع، فهي علاقة اتصال لا علاقة نفوذ، أي أنها ذات طابع وجداني بحت يخلو من عنصر التسلط، أي أنه يمكننا القول بأن التربية تخضع لتأثير العلاقة بين الطرف الملقي و الطرف المتلقي على مختلف المستويات، و هي قائمة أساس على التلاحم الوجداني لا القوى النفوذية التي قد نجدها مثلا في علاقة الجندي بالقائد مثلا، فهو يخضع لأوامر ينفذها دون نقاش أو شرح لحيثياتها، بل على خلاف ذالك تكون التربية مبنية على تأثر الإنسان بمن يتصل وجدانه به حيث يحول شعوره إلى فكر يناقشه و يحلله و من ثم يقبله أو يرفضه
التربية هي وسيلة لزرع الإخلاق بطريقة سلوكية، فالأخلاق لا تزرع بالتخطيط و المفاهيم الكلامية، فهي مشروع تطبيقي بحت يقوم على الحاجة إلى سلوك متخلق، أي سلوكا ذو ملامح أخلاقية يعبر عنها بأمثلة و صور حسية عينية لا كلامية تهدف إلى السمو الإنساني العملي كالصدق و الإخلاص و الإحترام مثلا
تقسيمات التربية
تربية ظاهرة - مقصودة
تربية مستترة - غير مقصودة
التربية الظاهرة هي التي تقوم على برنامج دراسي و نجاحها متعلق بمستوى البرنامج التي تحمله و طريقة تطبيقه، و كمثال للتوضيح لا الحصر عملية وضع جدول زمني معين لتعليم مجموعة من الأطفال الإلتزام بالمواعد عن طريق تحديد وقت لبداية الحصة و نهايتها، فإن التزم الطفل بذالك و أصبح ذالك جزءا من طبيعته عرف بأنه من الضروري القيام بتحديد جداول زمنية للمهمات و تنظيم وقته اليومي، و لكن كما يرى الجميع أن هذه العملية نجاحها محدود جدا و لا تؤتي أكلها دائما
التربية المستترة هي الإنعكاس السلوكي العلمي و الإخلاقي الذي يتولد عن طريق تأثر المتلقي بالملقي سلبا أسلبا أم ايجابا و هي مؤثرة أكثر من التربية الظاهرة، أي أن اكتساب المتلقي و تأثره بسلوكيات الملقي يقوم على أسس و دعائم اكثر قوة تأثيريا و مثال على ذالك هو تعلم المتلقي المبادئ كالصدق و الأمانة و الإستقامة من المتلقي لأن التأثير هنا وجداني تتضربه النفس و يهضمه العقل، و المقصود باتأثر السلبي كما ذكر سلفا هو التخلص من الصفات المنبوذة أتخظر هنا كلمة للإمام علي (ع) مخاطبا ولده الحسن (ع) و هي " وجدتك بعضي بل وجدتك كلي" أي وجدت متأثرا بي حتى رأيت بعض صفاتي ظاهرة في خلقك و أنت طفلا و أصبحت أرى جل أخلاقي و صفاتي فيك عندما كبرت أي حين تشبعت بالتأثر بها
المدارس التربوية و طرقها الفلسفية - نظرة موجزة
المدرسة ذات المنهحية الطبيعية - رسو
تنحصر فكرة هذه المدرسة في المنهجية الفلسفية القائمة على إطلاق العنان للأمور بطبيعتها استنادا إلى مبدأ " لا تتصرف بالطبيعة فتدمرها"، فالطفل كالطبيعة ما إن تصرفت فيه إلا و إجريت عليه تغيرات في طبيعته و كيانه، فما على المجتمع إلا اكتشاف الموهب و الميول التي بحملها الطفل و رفع العوائق عنها، كلام جميل بظاهره و في باطنه الشر و الدمار، على الرغم من أن هذه المدرس تحث على الحفاظ على بكارة الطبيعة و أنها ستؤتي أكلها في جميع الحقول عن طريق إطلاق العنان الطبيعي للفرد حتى يكون مبدعا معطاءا منتجا و وهب الحر يات كاملة و رفع جميع العوائق فهي لم تحدد المعايير القاسية و التقييمية لما قد تؤول إليه الأبعاد الجزئية لطبيعة الفرد كالكذب و الجنس و الخيانة و السرقة و الظلم و غير ذالك من الصفات المماثلة
المدرسة ذات المنهجية البرجماتية
تقوم هذه المنهجية على إناطة التربية ن باختلاف الحضارات، أي أن التربية مكتسبة من الحضارات التي يتأثر بها الإنسان معيشيا و بيئته ، يربو بها، فلا أصالة للعملية التربوية، أي أن تربية الشرقي تختلف عن تربية الغربي فإن ربى الشرقي في الغرب بات غربي التربية و الأخلاق و بالتالي ينعدم الوجود الحقيقي لقيمه و مبادئه الأصيلة و مثله لأنها مرتبطة ببيئته و هي عامل متغير غير تابت و هذا خطأ يقع فيه كل من يستند إلى هذه الفلسفة، و أوضح متال على ذالك هو العزلة التقافية التعيشها معظم الغربيون عندما يسكنون مجتمعات شرقية ذات ثقافات متأصلة كمجتمعات الشرق الأوسط و بعض مجتمعات الشرق الأقصى على سبيل المثال، لحركة المشتثشرقين أعظم الدلالاتـ فهم لم ينسلخوا عن ثقافاتهم رغم تشبعهم بثقافات أخرى، إن هذه المدرسة لا تعطي الأخلاق صفة الوجود المثبت بل تعتبرها عاملا متغيرا و هذا خطأ آخر، فلا المجرم يتحول إلى شخصل مستقيما بمجرد تغيير المجتمع الذي يسكنه و لا صاحب الفضائل يتنازل عن فضائله إن عاش في مجتمع يخلو منها
المدرسة ذات المنهجية الإسلامية
بداية و حتى لا يشكل البعض، المنهجية المقصودة هنا منهجة عامة نجدها بالطبيعة الإسلامية و لا علاقة لها بالدارس الفقهية أو غير ذالك، فأفكارها مستمدة من المفاهيم العامة التي يراها الكثيرون في القرآن و السنة بكل وضوح و هي تختلف عن ما يروجه البعض من فكر خلط فيع العرف و الهوى
تعتد هذه المدرسة على تلات مقومات أساسية
مبدأ أصالة المثل (مخالفة البرجماتيكيين) - أي أن العملية التربوية تمتد عبر الحضارات و لا تنحصر بين عرقيات أو أزمنة، و أن المبادئ التربوية و الأخلاقية متأصلة في الطبيعة البشرية ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا و إما كفورا) صدق الله العظيم، و أمثلة على تلك الأصالة هو إجماع الحضارات كلها على أن الصدق محبوب و الكذب منبوذ و الشرف جميل و الخيانة قبيحة فكل هذه الأمثلة أصيلة غير مكتسبة
تقسم هذه المدرسة اللذات إلى قسمين
لذه حسية - طعم عصير البرتقال مثلا
لذه عقلية - و هي مسألة رياضية يتحرك من خلالها العقل و عدة تشعبات للوصول إلى الحل، و كمثال على ذالك هو الحالة التي تنتاب المرء عندما يساعد رجل كبير في السن أو شخصا عاجزا في عبور الشارع مثلا، فحالة اللذة التي تنتاب الإنسان عندما ينجز عملا كهذا هي حالة تفور عقلي تدل على أن هناك مثل أصيلة مترسخة في فطرة الإنسان، فإن وافقها استأنس و فرح و إن خالفها استاء، و إننا نجد هذه الفكرة في التكوين الإنساني ( و نفس و ما سواها فلإلهما فجورها و تقواها، قد أفلح من زكاها و قد خاب من دساها) صدق الله العظيم فالمثل و الأخلاق متأصلة غير متغيرة و لكن الإنسان هو الذي يحييها و يميتها بالتأثير و التأثر
مبدأ الرقابة و الإشراف - أي المتابعة الهائة الهادفة دون عنف و هي الحركة التي تقوم بها الأسرة لا المؤسسة التربوية أو أي مؤسسة أخرى و إن أخذت المؤسسة التربوية دور الأسرة أصبح الدور الربوي غير هادف لأن المسؤوليات فيه تضيع بين تعدد المسؤولين و تصادم القرارات و تغيير السيايات و المنهجيات فلا يبقى قانون تربوي ثابت أو قاعدة ثابتة فيهلك الجيل كما نراه بام العين أخلاقيا و تربويا ( يا أيها الذين أمنوا قوا أنفسكم و أهليكم نارا وقودها الناس و الحجارة) صدق الله العظيم، فالمتابع يجب أن يكون أهلا لذالك عن طريق متابعة نفسه أولا تم محيطه و لا يلبس ثوب الدين و الشرف على غيره و هو في معزل عن مراصبة و محاسبة نفسه، فمن باب أولى أن يقيم أخلاقياته قبل أخلاقيات غيره
أما المبدأ الثالث فهو مبدأ العقل الجمعي ، هو مبدأ أو قاعدة تحتاج إليها التربية و الدين، و مثال على ذالك ما نجده في الدين يحث على صلاة الجماعة كنشاط جماعي يخلق عقلا جمعيا و كذالك في الحج، أي أن الفكر الحاث على أن المرء هو جزءا لا يتجزأ من المجتمع و أن أن بقية أفراده لا يختلفون عنه و لا يتمايزون عنه بأي صورة كانت و يتصرف من هذا المنطلق هو ما يغرس في العقول و تتكهرب به النفوس، فالفائدة و الضرر كلاهما يصيب الجماعة و بالتالي تصقل شخصية الإنسان و يربو على المشاركة الفكرية و إلغاء مبدأ العزلة الفكرية و يصبح المرء قادرا على تقييم أفكار غيره بصور علمية لا أهواء شخصية لأنه على علم بها عن طريق مشاركة جميع أفراد مجتمعه و التحامه مع جميع الطبقات فكريا، و بالمشاركة الفكرية يضيع التشتت بين مجاميع المجتمع الواحد و تضيق المسافات و بدون العقل الجمعي تنقسم حتى الجماعة الواحدة و تظهر التيارات و المجاميه و التبعثر، و تموت المبادئ العامة و توأد الإخلاق و يحكم الهوى و ينهار الجيل فيهلك امجتمع بالتبعية، و دعوني أقدم لكم متالا من حياة من قال عنه الواحد الأحد الفرد الصمد سبحانه و تعالى (وإنك لعلى خلق عظيم) صدق الله العظيم، خير خلق الله صلوات الله و سلامه عليه و آله
عن سهل بن ساعد رضي الله عنه قال: أُتي النبي بقدح فشرب منه، وعن يمينه غلام أصغر القوم والأشياخ عن يساره فقال: يا غلام، أتأذن لي أن أعطيه الأشياخ، قال: ما كنت لأوثر بفضلي منك أحدًا يا رسول الله فأعطاه إياه
بذمتكم، لو تفوه بهذا الكلام غلام غي أيامنا هذه هماذا سيكون مصيره؟
و مما قد سلف ذكره نجد أن الإنسان هو الدعامة الأساسية للمجتمع و منهج التربية هو بناؤه، و بما أن المؤسسة التربوية حائرة في أمرها بحيث أنها لم تحدد اتجاها تربويا واضحا و منهاجا عقليا تطبيقيا لا قوليا ، مدروسا يخلوا من أهواء تيارية و شخصية مخلوطه أدت إلى إلغاء الوجود الموحد و خلق كيانات جزئية و هز عنصر التقة بالمؤسسة التعليمية و تقوية مبدأ المحاصصة و الطبقية و تجميد مشاركة الكافاءات و إفشاء فكر الفشل الجماعي مما أدى إلى إلقاء اللوم على المجتمع في انهيار الأجيال قبح إفرازاته من بعد تلويثه بكفاءات غير مؤهلة و تسليم المؤسسة التربوية لمن ليسوا أهلا للتصدي لهكذا موسسة عظيمة الأهمية فانهار بالتبعية المجتمع، من خلال ذالك نجد أن الحرص على ضياع المبادئ التربوية أمرا طبيعيا عندما تسود الفوضى و المصالح الفردية و التيارية على المصلحة العامة و أن بقاء الوزارة كمؤسسة تربوية هو أحد أخطر الأمور على الأجيال، فالمؤسسة يجب أن تكون تعليمية فقط حتى نستطيع ايجاد أجيال تحمل فكرا مشتركا غير مبني على أهواء من يحملون مسمى قيادات تربوية، إلا أن كانت منهجيتها هي خلق أجيال متقاعسة فهذا أمر آخر
باختصار شديد كان هذا عرضا لمبادئ التربية و أترك لكم تقييم المسيرة التربوية و اما رأيي فهو إن المؤسسة التربوية خلطت الحابل بالنابل حتى فقدت أية هوية لسياستها التربوية و حتى من يدعون أن الفلسفة المزمع تفعيلها هي الفلسقة التربوية الإسلامية هم مخطئون لأن ما يطرحونه هوائي بحت يخلوا من أية من المبادئ سالفة الذكر، فهو لا يحمل أصالة المثل لأنه لا يعطي المتلقي فرصة التقييم العقلي و لا للهدوء في مبدأ الرقابة و الإشراف و لا لمبدأ العقل الجمعي في طرحه لأنه يقضي على أي طرح لا يتوافق و مبادئه مهما كانت هويته، فهو يطمح لخلق جيل أحادي الفكر محكوم العقل و محجور على رأيه، و أما التيارات المتحررة أو السياسية فهي تقصي كل فكر له صلة بالدين و إن كان نافعا و تطبق كل ما سواه من المبادئ و إن كان مرفوضا حتى من الناحية العرفية و الذي قد يؤول بالأمور إلى خلق فكر يتضارب مع واقع حامله مما يهز كيان الإنسان، مثالا على ذالك الطابع القومي الذي كانت تحمله المناهج التربوية قبل الإحتلال العراقي للكويت و مبادئه و أسسه التي صدمت الجميع يوم احتل الوطن و وقفت الحكومات ضد تحريره و اضمحلت أسس و مزايا و سمات التكامل العربي و غير ذالك من الشعارات، أتركوا التربية للأهل والأسر أفضل و دعوا الإجيال تحاول خلق ما يربط بينها بدلا من بحثها عن الفروق التي تزيد الفوارق بينها و اتركوها في معزل عن التيارات السياسية و التناحرات الفكرية و اجعلوا المؤسسة فقط علمية و ليست تربوية كما هي حالتها في أغلب دول العالم التي لا تعاني من تعليم أبنائها، لنفسي أحتفظ بهذا الرأي و لمن أراد منه نفعا حق الإحتفاظ واصل، و أما من يرفضه فهو أيضا محل للإحترام و التقدير

Monday, December 8, 2008

صناعة إنسان و بناء وطن

يخوض الكثيرون قي موضوع الإصلاح التعليمي منذ سنوات عدة، و لكن إلى الآن و أظن إلى مدى ليس بقريب لن يجد الإنسان الكويتي أي نتائج إيجابية على المستوى الإجمالي على الساحة التعليمية و الإجتماعية بالتبعبة على الأقل خلال العقد الراهن و العقد القادم كما أرى، و ذالك يرجع لأسباب أولها أن العاملين على الحركة الإصلاحية للتعليم ليسوا جادين في زعمهم و لأن المشكلة كما أرى ذات تشعبات كثيرة تتقاطع مع مثيلاتها السياسية و الإجتماعية و لأن من يعملون على إيجاد الحلول فاقدون للكفاءات التربوية و التعليمية و لأن الطرق المتبعة طرق قديمة عقيمة أكل عليها الدهر و شرب مرارا و تكرار حتى تعتقت فاحمضت و من ثم بليت
للأسف الشديد الجميع يرى بأننا كما تجري عليه العادة لا نبحث عن أصول و منابع الإشكال و نعالجها و لكن نحاول إخفاء الإخفاق و دفنه و مواراته إلى أن تفوح رائحته الكريهة النتنة و يتولد إلحاح للتغيير نتغنى به و لا نجد من بعد ذالك إلا صور إخفاقية جديدة محورة في شكلها متطابقة في مضمونها، أكثرنا لا يعمل و لكنه فقط يتكلم عن العمل و بالتالي بات تصحيح المفاهيم و تقويم التصرفات أمرا ليس بسهل، يجهل الكثيرون بان هناك علاقة قوية بين المفاهيم و التصرفات و هي معتمدة على مدى قوة ترسيخ المفاهيم و التصاقها بالفكر التطبيقي لا الكلامي للإنسان
أتخطرتصريح كان لوزيرة التربية و التعليم السيدة نورية الصبيح إبان استلامها لحقيبة الوزارة عندما سؤلت عن تردي المستوى الأدائي للمعلم إن لم تخني الذاكرة فأرجأت العلة في ذالك إلى تردي الميزانية كسبب رئيس، و لو ساعدت الميزانية لتم استقطاب مدرسين حتى من أمريكا على حد تعبيرها و كأن أمريكا وحدها ولادة للمعلمين الأكفاء و ما سواها عدم، هذا التصريح استوقفني لبرهة متسائلا، هل سخرت الوزيرة من عقولنا كمتابعين أم أن من صرحت لهم في المجلس لا يعون ماهية ما قالته السيدة الوزيرة أم أن هذا فعلا ما تؤمن به هي نفسها؟؟، لِم لم تقل اليابان مثلا أو فرنسا أو بريطانيا؟؟ و أين هي ألمانيا و كندا و الصين؟؟ و غيرهم من الدول التي تهتم بصناعة الإنسان و صقله علميا حتى يرتقي أداؤه و تعم الفائدة على المجتمع ككل، نحن كمواطنون كويتييون لا نطلب عنب الشام أو بلح اليمن أو نوق الملك النعمان الحمر و لكننا نطالب بنظام تعليمي يكفل لنا و لأولادنا حياة لا تختلف عن من سوانا من البشر في الأقطار سالفة الذكر و الآلاف سواها و ليس بشرط أن تكون أمريكا هي مقياس المستوى الأدائي ، هذا حق من حقوق المواطنة المكفولة لنا دستوريا و حق من حقوقنا كبشر، التعليم ليس بفصول دراسية مكيفة و كمبيوترات و غير ذالك من الشكليات، إن كان المعلم فاقدا لأهلية التعليم المعرفية و الإنسانية و المؤسسات التعليمية المسؤولة ليست بالكفاءة المطلوبة لتوفير نظاما تعليميا ناجحا فلا نظاما تعليميا لدينا
انظلاقا من منظور شخصي، أرى أن تدهور المستوى التعليمي الآفة الأقوى فتكا في المجتمع الكويتي، و لم تكن هذه المشكلة وليدة الساعة و اليوم و السنة و إنما هي نتاج طبيعي لسنوات من الإخفاق و التسيب و الإهمال و سوء التخطيط و الإدارة لأهم مؤسسة في المجتمع، مؤسسة تبني الأجيال التي هي ذخر الوطن الحق لا نفطه، لإن حالة السقم هذه التي يعاني منها النظام التعليمي أردت المجتمع عليلا يترقب منيتة كما يراه البعض، و لكنني لا أراه بهذه الصورة حقا، أرى في القوى العقلية القادمة قوى بانية معالجة ستسنح لها الفرصة في ذات يوم لدمغ بصماتها في معالجة الخلل و إن كان ذالك على المستوى الضيق، فبداية الغيث قطرة دائما
و من هذا المنطلق أنوي عرض سلسلة من المقالات أسأل الله العلي القدير التوفيق لها تعبر عن رؤية شخصية متواضعة في قضية التربية و التعليم في الكويت و أتمنى ان تثمر و تعود بفائدة جماعية بإذن الله تعالى، و علها تساهم و لو بحجم ذرة الرمل في إنقاذ ما بمكن إنقاذه و التي تعالج ركائز التعليم الأساسية (الطالب، المعلم، النظام التعليمي، المؤسسة التعليمية) و التي يتكون تحت عنوان" التربية و التعليم- مشكلة الكويت الكبرى- جذورها و آفاقها و حلولها" و بالتالي أتمنى من الإخوة الذين يحملون رؤى إصلاحية في التعليم المساهمة حتى تعم الفائدة و نصل إلى الهدف المنشود، و أنا من الذين لا يركنون لا على المجلس و لا على الحكومة فكلاهما علة لا دواء و إنما أعول على العقول النيرة و القلوب الطاهرة، و أود التنويه بأن ما سأطرحه غير مستند لبنك من المعلومات الورقية و لكن متابعة و تحليل شخصيين
كانت الغيبة محطة من محطات الحياة التي استدعت العزلة حتى تتحقق الأهداف و التي بفضل من الله و منه و رحمة منه اجتيزة و له الحمد و المنة، و ها قد عدنا و لله الحمد لكم إخوتي و أخواتي حتى نشارككم أفكاركم و مشاعركم و نتواصل معكم بكل محبة و ود و إيثار لا حد لهم، و لكل من سأل و مر و تفقد كامل و شامل التقدير و الوفاء و الشكر