قال الإمام زين العابدين يوماً لأصحابه:"إخواني، أوصيكم بدار الآخرة، ولا أوصيكم بدار الدنيا؛ فإنكم عليها حريصون وبها متمسكون، أما بلغكم ما قال عيسى بن مريم للحواريين، قال لهم: الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها، وقال: أيكم يبني على موج البحر داراً، تلكم الدار الدنيا فلاتتخذوها قرارا"

Sunday, December 14, 2008

التربية و التعليم- مشكلة الكويت الكبرى- جذورها و آفاقها و حلولها- التربية

بما أن الوزارة المعنية قدمت كلمة التربية على التعليم في مسماها و اختصاصها إذا فسنتخذ من "التربية" بداية لمحور بحثنا التحليلي الذي
يستند على معايشة أداء هذه الوزارة و قياداتها المتتابعة طوال السنين المنصرمة من أعمارنا و نحاول تحديد مدى بعد أو ارتباط هذه الوزارة بالأسس العامة لمفهوم التربية إن أمكن لأن الوزارة أقحمت نفسها في هذه العملية شديدة الأهمة و بالتالي يجب أن توضع تحت المجهر كي تعين مواضع الخلل و بالتالي القضاء عليها إن أردنا أو استطعنا ذالك
يعرف المختصون التربية بأنها عملية تكيف الإنسان مع محيطه و بيئته، و تشكل العملية التربوية غرسا لبذرة الأسرة و المجتمع، فإن صح الغرس نمت الشجرة و أثمرت، و للتربية أدوار و تقسيمات مدارس سنعرضها بشرح موجز لضيق المقام و أتمنى من الله العلي القدير أن يتعمق من لديه الوقت و المصادر الكافيين في هذه الأفكار حتى نرتقي بالمجتمع إن امتلكنا النية لذالك
أدوار التربية
إن أولى وضائف عملية التربية هي كونها تحديدا لملامح علاقة الإنسان بالأسرة و المجتمع، فهي علاقة اتصال لا علاقة نفوذ، أي أنها ذات طابع وجداني بحت يخلو من عنصر التسلط، أي أنه يمكننا القول بأن التربية تخضع لتأثير العلاقة بين الطرف الملقي و الطرف المتلقي على مختلف المستويات، و هي قائمة أساس على التلاحم الوجداني لا القوى النفوذية التي قد نجدها مثلا في علاقة الجندي بالقائد مثلا، فهو يخضع لأوامر ينفذها دون نقاش أو شرح لحيثياتها، بل على خلاف ذالك تكون التربية مبنية على تأثر الإنسان بمن يتصل وجدانه به حيث يحول شعوره إلى فكر يناقشه و يحلله و من ثم يقبله أو يرفضه
التربية هي وسيلة لزرع الإخلاق بطريقة سلوكية، فالأخلاق لا تزرع بالتخطيط و المفاهيم الكلامية، فهي مشروع تطبيقي بحت يقوم على الحاجة إلى سلوك متخلق، أي سلوكا ذو ملامح أخلاقية يعبر عنها بأمثلة و صور حسية عينية لا كلامية تهدف إلى السمو الإنساني العملي كالصدق و الإخلاص و الإحترام مثلا
تقسيمات التربية
تربية ظاهرة - مقصودة
تربية مستترة - غير مقصودة
التربية الظاهرة هي التي تقوم على برنامج دراسي و نجاحها متعلق بمستوى البرنامج التي تحمله و طريقة تطبيقه، و كمثال للتوضيح لا الحصر عملية وضع جدول زمني معين لتعليم مجموعة من الأطفال الإلتزام بالمواعد عن طريق تحديد وقت لبداية الحصة و نهايتها، فإن التزم الطفل بذالك و أصبح ذالك جزءا من طبيعته عرف بأنه من الضروري القيام بتحديد جداول زمنية للمهمات و تنظيم وقته اليومي، و لكن كما يرى الجميع أن هذه العملية نجاحها محدود جدا و لا تؤتي أكلها دائما
التربية المستترة هي الإنعكاس السلوكي العلمي و الإخلاقي الذي يتولد عن طريق تأثر المتلقي بالملقي سلبا أسلبا أم ايجابا و هي مؤثرة أكثر من التربية الظاهرة، أي أن اكتساب المتلقي و تأثره بسلوكيات الملقي يقوم على أسس و دعائم اكثر قوة تأثيريا و مثال على ذالك هو تعلم المتلقي المبادئ كالصدق و الأمانة و الإستقامة من المتلقي لأن التأثير هنا وجداني تتضربه النفس و يهضمه العقل، و المقصود باتأثر السلبي كما ذكر سلفا هو التخلص من الصفات المنبوذة أتخظر هنا كلمة للإمام علي (ع) مخاطبا ولده الحسن (ع) و هي " وجدتك بعضي بل وجدتك كلي" أي وجدت متأثرا بي حتى رأيت بعض صفاتي ظاهرة في خلقك و أنت طفلا و أصبحت أرى جل أخلاقي و صفاتي فيك عندما كبرت أي حين تشبعت بالتأثر بها
المدارس التربوية و طرقها الفلسفية - نظرة موجزة
المدرسة ذات المنهحية الطبيعية - رسو
تنحصر فكرة هذه المدرسة في المنهجية الفلسفية القائمة على إطلاق العنان للأمور بطبيعتها استنادا إلى مبدأ " لا تتصرف بالطبيعة فتدمرها"، فالطفل كالطبيعة ما إن تصرفت فيه إلا و إجريت عليه تغيرات في طبيعته و كيانه، فما على المجتمع إلا اكتشاف الموهب و الميول التي بحملها الطفل و رفع العوائق عنها، كلام جميل بظاهره و في باطنه الشر و الدمار، على الرغم من أن هذه المدرس تحث على الحفاظ على بكارة الطبيعة و أنها ستؤتي أكلها في جميع الحقول عن طريق إطلاق العنان الطبيعي للفرد حتى يكون مبدعا معطاءا منتجا و وهب الحر يات كاملة و رفع جميع العوائق فهي لم تحدد المعايير القاسية و التقييمية لما قد تؤول إليه الأبعاد الجزئية لطبيعة الفرد كالكذب و الجنس و الخيانة و السرقة و الظلم و غير ذالك من الصفات المماثلة
المدرسة ذات المنهجية البرجماتية
تقوم هذه المنهجية على إناطة التربية ن باختلاف الحضارات، أي أن التربية مكتسبة من الحضارات التي يتأثر بها الإنسان معيشيا و بيئته ، يربو بها، فلا أصالة للعملية التربوية، أي أن تربية الشرقي تختلف عن تربية الغربي فإن ربى الشرقي في الغرب بات غربي التربية و الأخلاق و بالتالي ينعدم الوجود الحقيقي لقيمه و مبادئه الأصيلة و مثله لأنها مرتبطة ببيئته و هي عامل متغير غير تابت و هذا خطأ يقع فيه كل من يستند إلى هذه الفلسفة، و أوضح متال على ذالك هو العزلة التقافية التعيشها معظم الغربيون عندما يسكنون مجتمعات شرقية ذات ثقافات متأصلة كمجتمعات الشرق الأوسط و بعض مجتمعات الشرق الأقصى على سبيل المثال، لحركة المشتثشرقين أعظم الدلالاتـ فهم لم ينسلخوا عن ثقافاتهم رغم تشبعهم بثقافات أخرى، إن هذه المدرسة لا تعطي الأخلاق صفة الوجود المثبت بل تعتبرها عاملا متغيرا و هذا خطأ آخر، فلا المجرم يتحول إلى شخصل مستقيما بمجرد تغيير المجتمع الذي يسكنه و لا صاحب الفضائل يتنازل عن فضائله إن عاش في مجتمع يخلو منها
المدرسة ذات المنهجية الإسلامية
بداية و حتى لا يشكل البعض، المنهجية المقصودة هنا منهجة عامة نجدها بالطبيعة الإسلامية و لا علاقة لها بالدارس الفقهية أو غير ذالك، فأفكارها مستمدة من المفاهيم العامة التي يراها الكثيرون في القرآن و السنة بكل وضوح و هي تختلف عن ما يروجه البعض من فكر خلط فيع العرف و الهوى
تعتد هذه المدرسة على تلات مقومات أساسية
مبدأ أصالة المثل (مخالفة البرجماتيكيين) - أي أن العملية التربوية تمتد عبر الحضارات و لا تنحصر بين عرقيات أو أزمنة، و أن المبادئ التربوية و الأخلاقية متأصلة في الطبيعة البشرية ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا و إما كفورا) صدق الله العظيم، و أمثلة على تلك الأصالة هو إجماع الحضارات كلها على أن الصدق محبوب و الكذب منبوذ و الشرف جميل و الخيانة قبيحة فكل هذه الأمثلة أصيلة غير مكتسبة
تقسم هذه المدرسة اللذات إلى قسمين
لذه حسية - طعم عصير البرتقال مثلا
لذه عقلية - و هي مسألة رياضية يتحرك من خلالها العقل و عدة تشعبات للوصول إلى الحل، و كمثال على ذالك هو الحالة التي تنتاب المرء عندما يساعد رجل كبير في السن أو شخصا عاجزا في عبور الشارع مثلا، فحالة اللذة التي تنتاب الإنسان عندما ينجز عملا كهذا هي حالة تفور عقلي تدل على أن هناك مثل أصيلة مترسخة في فطرة الإنسان، فإن وافقها استأنس و فرح و إن خالفها استاء، و إننا نجد هذه الفكرة في التكوين الإنساني ( و نفس و ما سواها فلإلهما فجورها و تقواها، قد أفلح من زكاها و قد خاب من دساها) صدق الله العظيم فالمثل و الأخلاق متأصلة غير متغيرة و لكن الإنسان هو الذي يحييها و يميتها بالتأثير و التأثر
مبدأ الرقابة و الإشراف - أي المتابعة الهائة الهادفة دون عنف و هي الحركة التي تقوم بها الأسرة لا المؤسسة التربوية أو أي مؤسسة أخرى و إن أخذت المؤسسة التربوية دور الأسرة أصبح الدور الربوي غير هادف لأن المسؤوليات فيه تضيع بين تعدد المسؤولين و تصادم القرارات و تغيير السيايات و المنهجيات فلا يبقى قانون تربوي ثابت أو قاعدة ثابتة فيهلك الجيل كما نراه بام العين أخلاقيا و تربويا ( يا أيها الذين أمنوا قوا أنفسكم و أهليكم نارا وقودها الناس و الحجارة) صدق الله العظيم، فالمتابع يجب أن يكون أهلا لذالك عن طريق متابعة نفسه أولا تم محيطه و لا يلبس ثوب الدين و الشرف على غيره و هو في معزل عن مراصبة و محاسبة نفسه، فمن باب أولى أن يقيم أخلاقياته قبل أخلاقيات غيره
أما المبدأ الثالث فهو مبدأ العقل الجمعي ، هو مبدأ أو قاعدة تحتاج إليها التربية و الدين، و مثال على ذالك ما نجده في الدين يحث على صلاة الجماعة كنشاط جماعي يخلق عقلا جمعيا و كذالك في الحج، أي أن الفكر الحاث على أن المرء هو جزءا لا يتجزأ من المجتمع و أن أن بقية أفراده لا يختلفون عنه و لا يتمايزون عنه بأي صورة كانت و يتصرف من هذا المنطلق هو ما يغرس في العقول و تتكهرب به النفوس، فالفائدة و الضرر كلاهما يصيب الجماعة و بالتالي تصقل شخصية الإنسان و يربو على المشاركة الفكرية و إلغاء مبدأ العزلة الفكرية و يصبح المرء قادرا على تقييم أفكار غيره بصور علمية لا أهواء شخصية لأنه على علم بها عن طريق مشاركة جميع أفراد مجتمعه و التحامه مع جميع الطبقات فكريا، و بالمشاركة الفكرية يضيع التشتت بين مجاميع المجتمع الواحد و تضيق المسافات و بدون العقل الجمعي تنقسم حتى الجماعة الواحدة و تظهر التيارات و المجاميه و التبعثر، و تموت المبادئ العامة و توأد الإخلاق و يحكم الهوى و ينهار الجيل فيهلك امجتمع بالتبعية، و دعوني أقدم لكم متالا من حياة من قال عنه الواحد الأحد الفرد الصمد سبحانه و تعالى (وإنك لعلى خلق عظيم) صدق الله العظيم، خير خلق الله صلوات الله و سلامه عليه و آله
عن سهل بن ساعد رضي الله عنه قال: أُتي النبي بقدح فشرب منه، وعن يمينه غلام أصغر القوم والأشياخ عن يساره فقال: يا غلام، أتأذن لي أن أعطيه الأشياخ، قال: ما كنت لأوثر بفضلي منك أحدًا يا رسول الله فأعطاه إياه
بذمتكم، لو تفوه بهذا الكلام غلام غي أيامنا هذه هماذا سيكون مصيره؟
و مما قد سلف ذكره نجد أن الإنسان هو الدعامة الأساسية للمجتمع و منهج التربية هو بناؤه، و بما أن المؤسسة التربوية حائرة في أمرها بحيث أنها لم تحدد اتجاها تربويا واضحا و منهاجا عقليا تطبيقيا لا قوليا ، مدروسا يخلوا من أهواء تيارية و شخصية مخلوطه أدت إلى إلغاء الوجود الموحد و خلق كيانات جزئية و هز عنصر التقة بالمؤسسة التعليمية و تقوية مبدأ المحاصصة و الطبقية و تجميد مشاركة الكافاءات و إفشاء فكر الفشل الجماعي مما أدى إلى إلقاء اللوم على المجتمع في انهيار الأجيال قبح إفرازاته من بعد تلويثه بكفاءات غير مؤهلة و تسليم المؤسسة التربوية لمن ليسوا أهلا للتصدي لهكذا موسسة عظيمة الأهمية فانهار بالتبعية المجتمع، من خلال ذالك نجد أن الحرص على ضياع المبادئ التربوية أمرا طبيعيا عندما تسود الفوضى و المصالح الفردية و التيارية على المصلحة العامة و أن بقاء الوزارة كمؤسسة تربوية هو أحد أخطر الأمور على الأجيال، فالمؤسسة يجب أن تكون تعليمية فقط حتى نستطيع ايجاد أجيال تحمل فكرا مشتركا غير مبني على أهواء من يحملون مسمى قيادات تربوية، إلا أن كانت منهجيتها هي خلق أجيال متقاعسة فهذا أمر آخر
باختصار شديد كان هذا عرضا لمبادئ التربية و أترك لكم تقييم المسيرة التربوية و اما رأيي فهو إن المؤسسة التربوية خلطت الحابل بالنابل حتى فقدت أية هوية لسياستها التربوية و حتى من يدعون أن الفلسفة المزمع تفعيلها هي الفلسقة التربوية الإسلامية هم مخطئون لأن ما يطرحونه هوائي بحت يخلوا من أية من المبادئ سالفة الذكر، فهو لا يحمل أصالة المثل لأنه لا يعطي المتلقي فرصة التقييم العقلي و لا للهدوء في مبدأ الرقابة و الإشراف و لا لمبدأ العقل الجمعي في طرحه لأنه يقضي على أي طرح لا يتوافق و مبادئه مهما كانت هويته، فهو يطمح لخلق جيل أحادي الفكر محكوم العقل و محجور على رأيه، و أما التيارات المتحررة أو السياسية فهي تقصي كل فكر له صلة بالدين و إن كان نافعا و تطبق كل ما سواه من المبادئ و إن كان مرفوضا حتى من الناحية العرفية و الذي قد يؤول بالأمور إلى خلق فكر يتضارب مع واقع حامله مما يهز كيان الإنسان، مثالا على ذالك الطابع القومي الذي كانت تحمله المناهج التربوية قبل الإحتلال العراقي للكويت و مبادئه و أسسه التي صدمت الجميع يوم احتل الوطن و وقفت الحكومات ضد تحريره و اضمحلت أسس و مزايا و سمات التكامل العربي و غير ذالك من الشعارات، أتركوا التربية للأهل والأسر أفضل و دعوا الإجيال تحاول خلق ما يربط بينها بدلا من بحثها عن الفروق التي تزيد الفوارق بينها و اتركوها في معزل عن التيارات السياسية و التناحرات الفكرية و اجعلوا المؤسسة فقط علمية و ليست تربوية كما هي حالتها في أغلب دول العالم التي لا تعاني من تعليم أبنائها، لنفسي أحتفظ بهذا الرأي و لمن أراد منه نفعا حق الإحتفاظ واصل، و أما من يرفضه فهو أيضا محل للإحترام و التقدير

Monday, December 8, 2008

صناعة إنسان و بناء وطن

يخوض الكثيرون قي موضوع الإصلاح التعليمي منذ سنوات عدة، و لكن إلى الآن و أظن إلى مدى ليس بقريب لن يجد الإنسان الكويتي أي نتائج إيجابية على المستوى الإجمالي على الساحة التعليمية و الإجتماعية بالتبعبة على الأقل خلال العقد الراهن و العقد القادم كما أرى، و ذالك يرجع لأسباب أولها أن العاملين على الحركة الإصلاحية للتعليم ليسوا جادين في زعمهم و لأن المشكلة كما أرى ذات تشعبات كثيرة تتقاطع مع مثيلاتها السياسية و الإجتماعية و لأن من يعملون على إيجاد الحلول فاقدون للكفاءات التربوية و التعليمية و لأن الطرق المتبعة طرق قديمة عقيمة أكل عليها الدهر و شرب مرارا و تكرار حتى تعتقت فاحمضت و من ثم بليت
للأسف الشديد الجميع يرى بأننا كما تجري عليه العادة لا نبحث عن أصول و منابع الإشكال و نعالجها و لكن نحاول إخفاء الإخفاق و دفنه و مواراته إلى أن تفوح رائحته الكريهة النتنة و يتولد إلحاح للتغيير نتغنى به و لا نجد من بعد ذالك إلا صور إخفاقية جديدة محورة في شكلها متطابقة في مضمونها، أكثرنا لا يعمل و لكنه فقط يتكلم عن العمل و بالتالي بات تصحيح المفاهيم و تقويم التصرفات أمرا ليس بسهل، يجهل الكثيرون بان هناك علاقة قوية بين المفاهيم و التصرفات و هي معتمدة على مدى قوة ترسيخ المفاهيم و التصاقها بالفكر التطبيقي لا الكلامي للإنسان
أتخطرتصريح كان لوزيرة التربية و التعليم السيدة نورية الصبيح إبان استلامها لحقيبة الوزارة عندما سؤلت عن تردي المستوى الأدائي للمعلم إن لم تخني الذاكرة فأرجأت العلة في ذالك إلى تردي الميزانية كسبب رئيس، و لو ساعدت الميزانية لتم استقطاب مدرسين حتى من أمريكا على حد تعبيرها و كأن أمريكا وحدها ولادة للمعلمين الأكفاء و ما سواها عدم، هذا التصريح استوقفني لبرهة متسائلا، هل سخرت الوزيرة من عقولنا كمتابعين أم أن من صرحت لهم في المجلس لا يعون ماهية ما قالته السيدة الوزيرة أم أن هذا فعلا ما تؤمن به هي نفسها؟؟، لِم لم تقل اليابان مثلا أو فرنسا أو بريطانيا؟؟ و أين هي ألمانيا و كندا و الصين؟؟ و غيرهم من الدول التي تهتم بصناعة الإنسان و صقله علميا حتى يرتقي أداؤه و تعم الفائدة على المجتمع ككل، نحن كمواطنون كويتييون لا نطلب عنب الشام أو بلح اليمن أو نوق الملك النعمان الحمر و لكننا نطالب بنظام تعليمي يكفل لنا و لأولادنا حياة لا تختلف عن من سوانا من البشر في الأقطار سالفة الذكر و الآلاف سواها و ليس بشرط أن تكون أمريكا هي مقياس المستوى الأدائي ، هذا حق من حقوق المواطنة المكفولة لنا دستوريا و حق من حقوقنا كبشر، التعليم ليس بفصول دراسية مكيفة و كمبيوترات و غير ذالك من الشكليات، إن كان المعلم فاقدا لأهلية التعليم المعرفية و الإنسانية و المؤسسات التعليمية المسؤولة ليست بالكفاءة المطلوبة لتوفير نظاما تعليميا ناجحا فلا نظاما تعليميا لدينا
انظلاقا من منظور شخصي، أرى أن تدهور المستوى التعليمي الآفة الأقوى فتكا في المجتمع الكويتي، و لم تكن هذه المشكلة وليدة الساعة و اليوم و السنة و إنما هي نتاج طبيعي لسنوات من الإخفاق و التسيب و الإهمال و سوء التخطيط و الإدارة لأهم مؤسسة في المجتمع، مؤسسة تبني الأجيال التي هي ذخر الوطن الحق لا نفطه، لإن حالة السقم هذه التي يعاني منها النظام التعليمي أردت المجتمع عليلا يترقب منيتة كما يراه البعض، و لكنني لا أراه بهذه الصورة حقا، أرى في القوى العقلية القادمة قوى بانية معالجة ستسنح لها الفرصة في ذات يوم لدمغ بصماتها في معالجة الخلل و إن كان ذالك على المستوى الضيق، فبداية الغيث قطرة دائما
و من هذا المنطلق أنوي عرض سلسلة من المقالات أسأل الله العلي القدير التوفيق لها تعبر عن رؤية شخصية متواضعة في قضية التربية و التعليم في الكويت و أتمنى ان تثمر و تعود بفائدة جماعية بإذن الله تعالى، و علها تساهم و لو بحجم ذرة الرمل في إنقاذ ما بمكن إنقاذه و التي تعالج ركائز التعليم الأساسية (الطالب، المعلم، النظام التعليمي، المؤسسة التعليمية) و التي يتكون تحت عنوان" التربية و التعليم- مشكلة الكويت الكبرى- جذورها و آفاقها و حلولها" و بالتالي أتمنى من الإخوة الذين يحملون رؤى إصلاحية في التعليم المساهمة حتى تعم الفائدة و نصل إلى الهدف المنشود، و أنا من الذين لا يركنون لا على المجلس و لا على الحكومة فكلاهما علة لا دواء و إنما أعول على العقول النيرة و القلوب الطاهرة، و أود التنويه بأن ما سأطرحه غير مستند لبنك من المعلومات الورقية و لكن متابعة و تحليل شخصيين
كانت الغيبة محطة من محطات الحياة التي استدعت العزلة حتى تتحقق الأهداف و التي بفضل من الله و منه و رحمة منه اجتيزة و له الحمد و المنة، و ها قد عدنا و لله الحمد لكم إخوتي و أخواتي حتى نشارككم أفكاركم و مشاعركم و نتواصل معكم بكل محبة و ود و إيثار لا حد لهم، و لكل من سأل و مر و تفقد كامل و شامل التقدير و الوفاء و الشكر

Tuesday, September 30, 2008

عيدكم مبارك

أسعد الله أيامكم و كسى بثوب الفرح أوقاتكم و أنار بالتقوى قلوبكم و تقبل طاعتكم و أعمالكم
كل سنة و أنتم سالمين غانمين إن شاء الله
و عيدكم مبارك

Wednesday, September 10, 2008

Reboot

بداية أود أن أهنئ الجميع بحلول الشهر الفضيل سائلا المولى العلي القدير أن يحيط الجميع برحمته و مغفرته و ان يرزقنا جميعا التوفيق لصيام الشهر و قيامه و نيل بركاته، و أود أن أوجه شكري و امتناني لكل من مر و سأل و نعد الجميع إن شاء الله بالتواصل و المزيد بإذن الله تعالى حيث عدنا بعد أن أمضينا لحظات تفجرت روعة و بهجة و سرورا قضيناها بين الأهل و الأحبة على رغم قصر المدة و سرعة مرورها

Tuesday, August 5, 2008

حدائق الحكمة 4

نظرا لإرتباطي بالسفر عائدا إلى أحضان الوطن بعد أن أضنى البعاد الفؤاد و لانشغالي بترتيبات السفر و بعض الأمور العالقة لم أجد من الوقت ما استغله في إيراد بحث تحليلي موجز لمختارات من حكم لقمان عليه السلام ، و لكن أترك بين أيديكم كلمة قصيرة له عليه السلام فيها الفائدة العظيمة إن شاء الله و التنبيه و هي خير ما يتركه المرء لإنارة قلبه و قلوب المستفيدين بإذن الله و هي

يا بني

كذب من يقول الشر يقطع بالشر، ألا ترى أن النار لا تطفئ بالنار ولكن بالماء، وكذلك الشر لا يطفئ إلاّ بالخير

فبالخير و على الخير نحيا و نسأل الله أن يختم أعمارنا عليه و أن يحتسبنا عنده من الأخيار

و بذالك،أستميحكم العذر في الأنقطاع لقضاء الأجازة في الكويت و أترككم على خير إن شاء الله

و لنا عودة إن أحيانا الله ووفقنا لمواصلة خطواتنتا في حدائق الحكمة و التجمل بورودها و ثمارها

و الله يستر من الكويتية (الطائر المينون) ونكباتها اللي لازقه فيني لزقة عنزروت كل ما نويت أرد

Saturday, August 2, 2008

حدائق الحكمة 3

قال لقمان عليه السلام و هو يوصي ولده، بني
إني خدمت أربعة آلاف نبي في أربعة آلاف سنة، واخترت من كل كلماتهم ثمانية
الأربعة الأولى
إذا كنت بين الصلاة فاحفظ قلبك
.. والثانية : إذا كنت بين الناس فاحفظ لسانك
.. والثالثة : إذا كنت بين النعمة فاحفظ خلقك
.. والرابعة : إذا كنت في دار الغير فاحفظ عينك
والأربعة الأخيرة : كن ذاكراً أبداً لشيئين
الخالق، والموت
.. وكن ناسياً أبداً لشيئين
إحسانك في حق الغير
وإساء ة الغير في حقك

مقدمة
عودة أخرى مع لقمان عليه السلام في باقة من وصاياه لإبنه و نظرة عن كثب في بعض الأسس الأخلاقية و لكن بإيجاز نسأل الله العلي القدير أن نوفق لارتشاف تلك النقاوة الاخلاقية من خلال النقاط الواردة في هذه المجموعة التي تمثل محطات تهذيبية لبعض العلاقات التي ينسجها الإنسان في حياته، أولها و أهمها العلاقة مع الله عز و جل و التي تشكل نواة لمدارات كل العلائق و محور ترددها المتناقل بالتأثير المباشر حسيا و عقليا تماما كما هو التأثير حين نلقي حجرا في مياه راكدة فنجد بالتدقيق أنها تنشأ نقطة تأثيرية تتحول إلى دوائر مختلفة الأقطار تأخذ بالإتساع إلى أن تتلاشى، أي أن رحلة الإنسان الحياتية تتلاشى بتلاشي معظم تلك العلاقات و تأثيراتها و لكن تبقى علاقته مع الله التي هي أساس الوجود و مجنى الثمار التي يحملها المرء منا حين يقف في رحاب الخالق سبحانه و تعالى، فعلاقة الأنسان بالله غير منتهية و ديمومتها مقترنة بالوجود الرباني الدائم
الأفكار
تعتبر الصلاة إحدى صور ممارسة العقد أو الصك العلاقي بين العبد و الله سبحانه و تعالى، و هي إلزاما و شرطا من شروط هذه العلاقة، و الجدير بالذكر هنا ان هذه العلاقة لها خواصا متعددة، و الإستخفاف بها تضعيف لتلك العلاقة، ولها صفات ارتباطية متجانسة منها على سبيل المثال لا الحصر علاقة الرب و المربوب، و الإله و العابد، و الخالق و المخلوق و الرازق و المرزوق و العاشق و المعشوق و غير ذالك من المقترنات الصفاتية أو النعتية التي تفرد بها الله عز و جل و اكتسبها العبد بالتبعية، حينما يقف الإنسان بين يدي الله في صلاته و كله لهفة تحكم جوارحه و لبه يرتشف ندى العشق الإلهي الذي يتقاطر على قلبه فيشع نورا، يتلذذ بتلك اللحظات فيذوب في خشوع و ينسلخ عن الدنيا و ما فيها، و ترتبط حواسه بقلبه و عقله و يصيح لسان حاله قائلا لبيك يا حبيب فكلنا لك و تحت أمرك و بين يديك، و يعترف المرء منا بحاله و ضعفه فتجد كل قطعة في بدنه تعكس حقيقته قائلة أنا عبدك و مملوكك، ناصيتي بيدك و رزقي و رزق الخلائق من عندك، أنت ملجأي و ملاذي و في حماك أحط رحلي و من كريم عطائك يكون قصدي و طلبي، فلا تنظر للؤمي و قبح عملي، و انظر إلي بجمالك و جلالك، و جازني بلطفك و كرمك، و تقبل مثولي بين يديك و استكانتي و ضعفي، فأنت الغني عن عملي و أنا الفقير إلى رضاك و رحمتك و عفوك، فحفظ القلب يكون بالحرص على استمرارية فيضانه بذالك الشعور الذي لا يقبل وجودا آخر ملوثا غير الوجود الرباني في القلب، فلا ينشغل المرء منا عن الله إلا بالله
الإنسان مدني الطباع، يأبى العزلة و يستنكرها، يتحرك ضمن شبكة أو تفرعات اجتماعية تبدأ أسريا و تتسع بصورة صداقات و تفاعلات شعورية أو فكرية تضعه دائما أو غالبا في مجالس تتباين بطبيعتها من حيث الحدث أو المضمون أو غير ذالك، تضعه في وضع طبيعته الإلقاء و التلقي، و وصفه هنا يأتي بتغلب أحد الصفتين على الاخرى أو غياب إحداها و ظهور الأخرى إن صح التعبير، فيكون اللسان و السمع أداوات التعامل فيها، قد أورد العلماء أكثر من مئتي معصية تورد عن اللسان منها الكذب و القذف و الغيبة و النميمة و البهتان و الشتم و الإفتراء و أكتفي هنا بهذه المجموعة، و حفظ اللسان يقي المرء من الوقوع في المحضور حيث الوقاية خير من العلاج، و مما يوقع به اللسان أيضا هو تسفيه أصحاب الفكرة و الرأي دون الاستناد إلى دليل حسي أو عقلي لا لغرض سوى مخالفة الهوى و الذات و الشواهد هنا كثيرة نجدها بكل وضوح في المدونات التي توفر حماية للكثيرين عن طريق التخفي وراء الأسماء المستعارة حيث ينسى أصحابها بأن الله يسمع و يرى، العراك الكلامي مهانة للعقول كما أن العراك البدني مهانة للأبدان، و قد بات العراك الكلامي سمة من سمات التعامل للأسف و عند التعمق بأسبابه و دوافعه نجد بأنه لا يشكل أي دافع لها غير الهوى، فحفظ اللسان فيه صيانة للكرامة و رفعة
أعراض الناس هي كنوزها و من ثرواتها، و حفظها بغية للنبلاء، و المداينة هي صفة الحياة البشرية، فكما تدين تدان، و الاخلاقيات السوية تحتم على الإنسان احترام ذالك، فضلا عن خصوصيات المنازل التي هي محال أسرار البشر و حق لهم يهبونه لزوارهم، فلا تصبح منازلهم وأاعراضهم غرضا للخوض في أحاديث مفصلة ملؤها الدناءة و المكر
المعدة بيت الداء كما ورد عن المصطفى (ص) و وعاء لحفظ و تفكيك الإطعمة إلى مواد أولية يستفيد منها البدن و لا يتضرر منها، و حفظها يكون بالحرص على حلية ما يرد إليها نوعا و كما، فلا يحكم ذالك الجشع و الطمع، و حينها يهبط قدر الآدميين ليصبح كالأنعام بل أضل سبيلا، فكل على فطرته، و الإنسان مفطور على العقل حيث أن البهيمة أجلكم الله لا عقل لها، فيطمع بما يزيد عن حاجتة أو حرمان غيره من حقه و سلبه و التعدي على ما قسمه الله له و عندها يكون الله جل و علا هو الخصم و الحكم و قد خسر من كان الله خصما له، نرى من سرق اموال البشر يقفز هرجا و مرجا هنا و هناك و لكن يرق لحاله الفؤاد حقيقة، فهو خاسر أمام الله مهما بلغت أمواله
الذكرى تنفع المؤمنين، و من التذكر و التفكر أن يتعمق المرء في مصدرية وجوده و أصل خلقه و السببية الشرطية وراء ذالك و العودة إلى معاد لامحالة منه، إلى الخالق جل شأنه و علا مكانه حتى تعرض عليه مسيرته الحياتية بدقائقها و أحداثها ناشرة عمله على صحف مقترفاته، فالذكرى هي عودة إنابته إلى نقطة المصدر و الوجود و المطلق، و إرسال الطرف إلى نقطة العدم الوجودي للإنسان التي هي حتما مقضيا، فما بين التوحيد و المعاد يجري عمل ابن آدم وفقق أسس و نظم ارتضاها الله و وضعها و وضحها للإنسان بحيث لا يرتاب و لا يحيد في طريقه، بسم الله الرحمن الرحيم"إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً " صدق الله العظيم
أما النقطتين الأخيرتين فهما مرتبطتان بصفتين هما البعد عن الرياء و التجاوز، فالمرء منا يسمو بنفسه و قلبه و عقله حين يمارس هذا الضرب من الأخلاق، ينتابه شعور بالنقاء و ينعكس ذالك على ما يحيط به من الموجودات الكونية و الشيئية، يصبح صدره ربيعا مزهرا و عقله منيرا باهرا، و تتهذب جوارحه و يصح منطقه، و تبذر محبته في قلوب الصالحين فيصبح محل ثقة وإعجاب و نبع حنان تتردد عليه قلوبهم و نفوسهم، و يستأنس بحضوره العموم، و فوق كل هذا يرى فضل الله في هباته عليه و أهمها توضيح سبل الوصول إليه و أبرك الطرق للوفود إلى ميادين رحمته
الخاتمة
كانت تلك كلمات باح بها الفؤاد لعلها تكون لنا خير زاد، فمتى ما عمت تلك الصفات و رسمت طريق تعالملاتنا أصبحنا كقطرات الماء نقية في أصلها و طبيعتها منسجمة في تكوينها، أتمنى أن تجد لها في قلوبنا و تطبيقاتنا محال استقرار، و أن تكون حرما لي و لمن أراد النجاة من أي تيه خلقي أو تعاملي

Sunday, July 27, 2008

حدائق الحكمة 2

ورد عن لقمان عليه السلام في وصاياه لإبنه أنه قال
"إنك من حين سقطت من بطن أمك استدبرت الدنيا واستقبلت الآخرة، وأنت في كل يوم ما استقبلت أقرب منك إلى ما استدبرت، فتزود لدار أنت مستقبلها..وعليك بالتقوى فإنه أربح التجارات.. وإذا أحدثت ذنباً فأتبعه بالاستغفار والندم والعزم على ترك العود لمثله..واجعل الموت نصب عينيك والوقوف بين يدي خالقك.. وتمثل شهادة جوارحك عليك بعملك، والملائكة الموكلين بك تستحيي منهم ومن ربك الذي هو مشاهدك..وعليك بالموعظة فاعمل بها، فإنها عند العاقل أحلى من العسل الشهد، وهي على السفيه أشق من صعود الدرجة على الشيخ الكبير.. ولا تسمع الملاهي، فإنها تنسيك الآخرة، ولكن احضر الجنائز، وزر المقابر.. تذكر الموت وما بعده من الأهوال فتأخذ حذرك"
مقدمة
إن المتمحص للعبارات سالفة الإيراد ليجد أنها بذرة لمجلد كامل مبوب معنون بعناوين عدة تعكس مطالب و جوانب متفرقة تتعلق بالحياة و الإنسان و المعاد و الحساب و أخلاقيات التعامل و حساب الذات و حكم الجوارح و جموح الإنسان و حيده و و و .... إلخ، مما يعكس العمق الفكري و التجذر الإيماني و النقاء الطرحي الذي بلغه لقمان عليه السلام بفضل من الله، و لكن مما يستوجب الإشارة إليه هو أن كل هذه الأمور أوجزها لقمان عليه السلام في سطور و كلمات قصار و محطات متفرقة يسهل توثيقها في العقل، و لكن مفتاح العقل و قناة الورود إليه هما ما يكونا في غالب الأحيان غائبين و دعوني أقول (عني) هنا حتى لا أقع في اتهام أحدا، متى ما بات مفتاح العقل و طريق الورود إليه سهلي المنال أصبح ورود مهذباته من أفكار إيمانية و خلقية سهلا يسيرا
نقاط استدراكية
فعلا، تقاس الأعمار و تحمل على صفة التزايد الظاهري للحظات العيش و النمو الجسماني و الترسب التاريخي للإنسان و الأمم، و لكن حقيقتها في العلم الإلهي متناقصة، فالمرء يولد و عمره معروف في العلم الإلهي بكل دقائقه و أحداثه، فتكون العملية تناقصية لا تزايدية كما هي لنا، تسير الأقدام في رحلة الحياة نحو الحتوف التي تكون نهايتها إما سلمات السمو إلى علياء الرضا الإلهي أم ينتهي الطريق إلى حفرة من حفر جهنم التي أسأل الله العلي القدير بكل صفة و اسم سؤل بهما فأجاب سائله أن يقي جميع المسلمين تلك العاقبة، و ما يرتبط بالمسير دائما هو أنه يطوي المسافة بين نقطة الإبتداء و الوجهة ، يزيد البعد بين نقطتي الوجود الزمني و البداية،و خير مسافر هو ذالك الذي يحسن حساب فرضيات الضياع و أخطار الطريق و يحسن الإعداد و التزود في محطاته الحياتية حيث تكون التقوى خير زاد و الإيمان خير راحلة دائما
تقضي العقول لحظات طويلة منغمسة في أهوال الدنيا و همومها، في تصرفات البشر و آثارها و توابعها، فيما يقترن بأخطائهم و مقترفاتهم و تنال من أرواحنا و أحاسيسنا ما تنال، فتتمايز ردود الفعل بين الصفح و الخصام، فهذه طبيعة البشر، و لكن الله جل و علا كتب على نفسه الرحمة التي سبقت دوما غضبه، و أصدر لنا و لسائر خلقه أمره بعدم القنوط و كان ذالك انعكاسا لصورة رائعة لإحساس سمي بالإستغفار و حالة سميت بالتوبة و رزق أهلهما عزة و علوا عنده، و من هذا أعرج إلى أمر دنيوي آخر و هو وهب الصفح عن من أساء إلينا أو ارتكب ذنبا في شخصنا فهل يكون التجاوز و الصفح أول اختياراتنا؟؟؟ لا أدري، و لكنني على ثقة تامة بأن من يمتلك تلك الخاصية المتمثلة بصفة الصفح دون تحقير لمن يهبها إليه كحالة قلبية هم جواهر البشر و أسيادهم
تمرد الجوارح صفة تخلق حينما يتلوث القلب و العقل و لجمها و كبح جموحها يكون دوما بالتذكرة المستمرة بغياب صفة الديمومة للحياة و البقاء، الجوارح ما هي إلا كهوف تتردد بها أصداء الأوامر التي يمليها عليها القلب و العقل، فهما اللذان يحكمان الإنسان حسا و فكرا، و تنقية تلك القناتين تكون بالتذكرة و الموعظة و البعد عن ملوثات الحياة و معوقات الدروب و ملهيات الفكر التي إما أن تعرقل المسافر في رحلته أم تهلكه في سفره، و يكون الخيار الأول و الأخير هنا للإنسان نفسه، فلا سلطة لأحد ترغمه و لا قوة تجبره، لأنها تسلب من أعماله صفة الأخلاص التي تحقق القبول للعمل و تطفي عليها صفة الإجبار التي تحل محلها، فلا جبر و لا تفويض، و لي في المطبات الهوائية و تغير أحوال الطقس عند السفر و تأثيرهما على استقرار الطائرة و سلامتها عظيم الأثر و العبرة، و الشعور الذي يتولد في القلوب حين المرور بتلك اللحظات أعظم تذكرة
خاتمة
كلام لقمان عليه السلام أعمق من أن أتناوله بعقيلي البسيط جدا جدا في أسطر معدودة، و لكن للمقام شروطه و أحكامه، فالمعذرة منه عليه السلام أولا و من ثم منكم و بانتظار الإستزادة من تعليقاتكم و إثراءاتكم، فلا تبخلوا على أخيكم بها، و المنفعة هنا جماعية و نسأل الله أن يسمو بنا إلى درجات الرضا العلى عنده