أغلبنا يملك القدرة على تعيين مواضع الخلل في أمور حياتية كثيرة، و إني لأجد ذالك راجعا إلى وضوح التغيرات الطارئة نتيجة ذالك الخلل، خاصة إذا كانت المساحة القطرية للأثر و المؤثر في حدود إدراك العقل البسيط، في الموضوع السابق تطرقت إلى نقاط توضح بعض مواضع الخلل التي لم تستهلك مني مجهودا ذهنية أو بدنيا لتعيينها، إنما وجدتها ماثلة أمامي فأشرت إليها بإصبعي، وردت جملة في تعليق الأخت (جستس ميكر) أشعلت مصباحا في عقلي و هي "نحن شعب نعشق ان ننسى" حيث ذهبت لسؤال نفسي هل نحن فعلا هكذا؟؟؟، فوجدت الإجابة تتجلى أمامي تجلي الدخان الأسود و لا أدعي هنا الإصابة و إنما مجرد التفكير بصوت مسموع، نحن لسنا بشعب ينسى لأننا لو كنا كذالك لنسينا أننا عبارة عن سيول بشرية تجمعت في بقعة من الأرض تماما كواحة اخضرت و نمت و أثمرت، و استقطبت البشر من كل حدب و صوب حتى باتت ملتقى لأحلام شعوب و ثقافات و لغات ما كانت لتحيا منسجمة على بقعة افترش شعبها رمالها و اتخذ من ظلمة الليل غطاءا له، نحن شعب لا ينسى و لا يتناسا، لأن التناسي قد يقود يوما إلى النسيان، نحن نكذب على أنفسنا بتظاهرنا بنسيان مسببات الخلل أو صوره، نحن أحد ستة
الأول، انسان يخاف من الكلام عن الخلل خوفا من أن يقوده هذا العمل إلى حياض يد باطشة بسلطانها أو مالها أو جاهها و بالتالي يصبح هو الخاسر الأكبر
الثاني، انسان يتكلم فقط عن الخلل و لا يقدم على أي خطوة لإصلاحه لفقده الأهلية لذالك
الثالث، انسان يقدم على إصلاح الخلل و لكن بعد الوصول إلى أصل الخلل و اكتشاف حقيقته يرجع القهقرى و يسكت و يبتعد لأنه لا يملك آلية المرحلة المقبلة
الرابع، إنسان يعلم أين يكمن الخلل و لكنه ينكره تقربا من أصحابه و لأنه ليس ممن يقع عليه ضرره و يهمه أن يقع ضرره على من سواه حتى يتمتع بتفاضل لانه يعاني من نقص ما
الرابع، إنسان يعتبر جزء من الخلل و مجرد محاولته الكلام عنه تفضحه
الخامس، مسبب الخلل و لأنه لا يعتبره خللا لا يسعى إلى إصلاحه غن عينه سواه لأنه و دعوني أقولها كما كانت تقولها جدتي رحمة الله عليها و على أمواتكم و أموات جميع المسلمين "نازل بزبيل" و مكرم عن الناس بكرامة خصه الله بها دون غيره
السادس، أنسان مستفيد من وجود الخلل و يحارب من يحاربه بشراسه و هو أهم سلاح بيد من أتى بالخلل
أخيرا، أحيانا أقرأ عبارة لبعض كتاب الصحف تضحكني كثيرا كلما مررت بها و هي " أطياف المجتمع" كلمة أطياف خطأ لغوي يتداوله العرب الآن، للضوء طيف واحد و ليس أطياف، و للطيف ألوان متعددة تعطي اللون الأبيض مجتمعة، و لكن و باعتقادي أن فكر من أتى بهذا الكلمة كان فكرا تمييزيا لا يؤمن بالتعددية أو أنه جالهل لا يفقه أن الضوء الأبيض يعطي طيفا واحدا ذو ألوان ستة مجتمعة عند انكساره، لا تمايز بين الضوء الأبيض لأنه يختلط مع بعضه و إن تنوعت مصادره، إن كان الكاتب يعني ألوان الطيف المختلفة تعبيرا عن شرائح المجتمع المختلفة فهذا أمر آخر، ألوانا و ليس أطيافا
تخيل معي عزيزي القارئ، لو بتنا حريصين على تحقيق مبدأي العدالة و العمل، و تحققت نتائجهما مثلا، فما هي اكبر النتائج؟؟؟
ذوبان طبقات المجتمع و تمازجها، تمما كألوان طيف الضوء الأبيض، من سيكون متضرر من هذا؟؟ أترك لخيالاتكم التمتع برحلة الوصول إلى الإجابة و أنسحب من طائرتها
نحن لا ننسى، نحن نمثل النسيان
معرفة حقيقة الواقع الذي يعيشه الإنسان هو جزء من محاولة السعي لتعديله، و من ينكر حقيقة حياته لن يتمكن من معالجة مواضع الخلل فيها، قد تبدوا الفكرة تشاؤمية و لكنها في منظوري الخاص قمة التفاؤل، أخيرا، من وجد في كلامي كلمة أو عبارة أو جملة أو فكرة آذته أو أخطأت في حقه فليتقبل اعتذاري من ذالك
